ضربوا القرآن بعضه ببعض ،
شرح
ضربوا القرآن بعضه ببعض » ) « 1 » أي فسّروا آية بآية أخرى ، مع العلم انّ بينهما :
عموما مطلقا ، أو عموما من وجه ، أو إحداهما في مقام والأخرى في مقام آخر .
انّ قلت : كيف لا يجوز ذلك ، وقد ورد : انّ القرآن يفسّر بعضه بعضا ؟ .
قلت : ان ضرب القرآن بعضه ببعض ، على قسمين : -
القسم الأوّل : كون المفسّر - بالكسر - تفسيرا للمفسر - بالفتح - وهذا تامّ .
القسم الثاني : ان لا يكون كذلك ، وهذا غير تام ، والمخالفون حيث لا يرجعون في التفسير إليهم عليهم السّلام يعملون بالقسمين ، ولذا يقعون في الخطأ ، بينما المؤالف ، انّما يضربه بعضا ببعض على ضوء ما ذكروه عليهم السّلام من التفسير .
هذا ، ولا بأس بذكر مثال على ذلك ، فالمخالف - مثلا - ربط بين قوله تعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها« 2 » .
وبين قوله تعالى :وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ، فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها . . .« 3 » .
فسرق شيئا وتصدّق به ، بزعم : انّ السرقة سيّئة واحدة ، والصدقة عشر حسنات ، فينقص منها سيئة واحدة ، وتبقى له تسع حسنات بينما لم يكن بين الجملتين من الآية المباركة ربط ، حتّى يضرب أحدهما بالآخر ، بل كان الربط بين قوله تعالى :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ« 4 » وبين قوله تعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها .وعليه : فانّ اعطاء مال السرقة للفقير لم يكن حسنة أصلا ، إذ القبول من المتّقي ، والسارق ليس متّقيا ولو انّ هذا المخالف راجعهم عليهم السّلام في ذلك ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 201 ب 13 ح 33593 .
( 2 ) - سورة الأنعام : الآية 160 .
( 3 ) - سورة الأنعام : الآية 160 .
( 4 ) - سورة المائدة : الآية 27 .