ويرشدك إلى هذا
شرح
أوّلا : انّ عليّا عليه السّلام من أجلى مصاديق الآية ، وان كانت الآية شاملة لكلّ من كان كذلك ، ولهذا ورد في خبر آخر : انّ المراد بالآية هو : من ينفق على فرسه ، الّذي يجاهد عليه في سبيل اللّه .
ثانيا : انّ عليا عليه السّلام معنى ، والكلّي معنى آخر ، والمعنى الاوّل مرادف للمعنى الثاني ومراد أيضا ، كما ورد - مثلا - في قوله تعالى :ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ . . .« 1 » .
انّه يراد به دولة القائم عليه السّلام ، فالظاهر : انّ الرواية في صدد بيان مصداق آخر للآية ، وانّه هناك مصداقان : - مصداق في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومصداق في زمن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف .
وإرادة المصداقين تكون أما بإرادة اللّه : لهما من لفظ واحد ، وامّا بإرادة اللّه :
الملاك ، وهو آت في دولة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف .
ثالثا : انّ عليّا عليه السّلام في الآية بطنا من البطون ، فقد ورد عنهم عليهم السّلام :
« يا جابر إنّ للقرآن بطنا وللبطن بطن ، وله ظهر وللظهر ظهر . . . » « 2 » .
أقول : كما ثبت انّ لكلّ جسم ومادة ظهر وبطن ، ولظهرها ظهر ، ولبطنها بطن ، - فالتفّاح مثلا له ظاهر ، ولظاهره ظاهر هو : قشره ، ولباطنه باطن هو : نواته - كذلك القرآن له ظاهر وباطن ، ولكلّ منهما ظاهر وباطن ، وتفصيل الكلام فيه ، ذلك في موضعه ، واللّه العالم .
( ويرشدك إلى هذا ) الّذي ذكرناه : من انّ المراد بتلك الأخبار الناهية من
هامش
( 1 ) - سورة الروم : الآيات 1 - 3 .
( 2 ) - تأويل الآيات : ص 23 ، المحاسن : ص 300 مع تفاوت ، بحار الأنوار : ج 92 ص 91 ب 8 ح 37 .