والأخبار الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها عن منسوخها .
شرح
وقوله سبحانه :لَنْ تَرانِي« 1 » .
و « لن » لنفي الأبد ، ولو كان قابلا للرؤية لرآه موسى عليه السّلام ، ولو في الآخرة مع انّ ظاهر « لن » : العدم إلى الأبد .
( و ) مثل ( الأخبار الواردة في بيان المراد منها ) أي من الآيات ، فقد ورد : انّ المراد بالصلاة الوسطى في قوله تعالى : -حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . . .« 2 » بأنّها صلاة الظهر - مثلا - .
( و ) مثل الأخبار الواردة في ( تعيين ناسخها عن منسوخها ) والمراد بالمنسوخ ، أحد احتمالين : ما كان ظاهرة الابديّة ثمّ نسخ ، أو ما كان لظرف زماني خاصّ ، ثمّ بيّن ذلك .
والاوّل : هو ما عليه المشهور .
والثاني : هو الّذي اختاره بعض المحققين ، ولعلّه أقرب إلى الواقع ، فقد قالوا في قوله تعالى :إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ، فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً« 3 » : انّها منسوخة بقوله تعالى :أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ، فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . . .« 4 » .
لكن هل الآية الأولى يراد بها الاستمرار واقعا : بأن تطابقت الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعمالية ثمّ نسخت ، أو يراد بها مقطعا خاصّا من الزمان ، بأن لم تتطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعمالية ، ثمّ اظهر ذلك بالآية الثانية ؟ .
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف : الآية 143 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 238 .
( 3 ) - سورة المجادلة : الآية 12 .
( 4 ) - سورة المجادلة : الآية 13 .