تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
الثاني : لما ذا جاء في القرآن المتشابه ، ممّا يحوج المسلم إلى السؤال والاستفسار ، ويوجب التفرقة في الفهم . والجواب عن الأوّل : انّه لو كان القرآن خاصّا بالاحكام فقط ، دون الكونيات ، والعقائد ، والتاريخ ، وما أشبه ، وكان يريد الاستيعاب حتّى يفهمه كلّ انسان خبير باللسان ، لكان اللازم ان يكون مئات المجلدات ، لانّ المسائل الشرعيّة ، والآداب والاخلاق ، وما أشبه ، ربّما تبلغ أكثر من ذلك ، فانّا وان لم نذكر كلّ المسائل في « الفقه » بلغ أكثر من مائة مجلد « 1 » ، فكيف بمن هو عالم بكلّ الاحكام بادقّ معنى العلم ، قال سبحانه :اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ« 2 » . وجعل القرآن مئات المجلّدات ، ان لم يكن متعذّرا على الناس من حيث الاستيعاب كان من اشدّ انحاء العسر عليهم . وعن الثاني : انّ كتاب التشريع يوازن كتاب التكوين ، وكما انّ من جمال الكون ان يكون فيه أشياء سهلة ، وأشياء معقّدة ، كذلك من جمال التشريع ان يكون فيه محكما ومتشابها ، مضافا إلى ما فيه من تحريك الأذهان لاستكشاف الغوامض واستجلاء الكوامن . ثمّ لا يخفى : انّه قد طرأ بالنسبة إلى القرآن الحكيم - كما في سائر كتب الحكماء والقرآن سيد الكتب - اجمال جديد وهو : تغيّر العصر عمّا كان عليه ، ممّا سبّب قلّة معرفة الانسان بخصوصيّات عصر الوحي ، فانّ كون الدنيا في تغيّر دائم ، والاجتماع في تحوّل مستمر ، أوجبا اشتباه غير المطّلعين الكمّلين ، في بعض
هامش
( 1 ) - هذا ، وقد بلغ عدد مجلدات الموسوعة مائة وخمسين مجلدا . ( 2 ) - سورة الأنعام : الآية 124 .