تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وإمّا الحمل على ما يظهر له في بادي الرأي من المعاني العرفيّة واللغويّة ، من دون التأمّل في الأدلّة العقليّة ومن دون تتبّع في القرائن النقليّة ، مثل الآيات الأخر الدالّة على خلاف هذا المعنى
شرح
الآيات ممّا يحتاج إلى التدقيق والتحقيق كما إذا تغيّرت لغة العرب ، حيث لا يفهمون القرآن بسبب تغيير لغتهم لا بسبب القرآن نفسه ، وهذا بحث طويل ، أردنا الالماع اليه ، فقط ، واللّه العالم . ( وامّا الحمل ) على ظاهر اللفظ ، بالنظر البدوي مقابل الحمل على خلاف الظاهر ، فبالحمل ( على ما يظهر له ) أي للشخص ( في بادي الرأي ) والنظر السطحي بلا تعمّق ، وقد قال سبحانه :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ« 1 » . والتدبّر عبارة عن التعمّق والتوغّل للوصول إلى « دبر الشيء » وخلفه ، حتّى يظهر للمتدبّر مختلف جوانب ذلك الشيء ، فيحمل على ما يبدوا له ( من المعاني العرفيّة واللغويّة ) وقد تقدّم سبب ذكرهما معا وانّهما أمران ، لا من باب عطف البيان ( من دون التأمّل في الأدلة العقلية ) فانّهم - مثلا - يقولون : اللّه جسم بدليل انّه على العرش استوى ، من دون تأمّل في استحالة الجسميّة على اللّه تعالى ( ومن دون تتبع في القرائن النقليّة ) الّتي توجب صرف الظاهر عن ظاهره ( مثل الآيات الأخر ، الدالّة على خلاف هذا المعنى ) الّذي يظهر من الآية ، فيقول - مثلا - انّ اللّه قابل للرؤية ، لقوله سبحانه :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ« 2 » ، بدون ملاحظة قوله سبحانه :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ« 3 » .
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 82 . ( 2 ) - سورة القيامة : الآيات 22 - 23 . ( 3 ) - سورة الأنعام : الآية 103 .