ويلك ، ما جعل اللّه ذلك العلم إلّا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم ، ويلك ، وما هو إلّا عند الخاصّ من ذريّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما ورّثك اللّه من كتابه حرفا » .
شرح
أي علما عظيما ( « ويلك ما جعل اللّه ذلك العلم » ) باكتساب بل لا يكون هذا العلم ( « إلّا عند أهل الكتاب ، الذين انزل عليهم » ) من الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، ثمّ بيّن عليه السّلام المقصود من أهل الكتاب بيانا أكثر ايضاحا بقوله : ( « ويلك وما هو » ) ذلك العلم ( « الّا عند الخاصّ من ذرّيّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ) لا كلّ الذريّة ، بل المعصومين منهم عليهم السّلام ( « وما ورّثك اللّه من كتابه حرفا » ) « 1 » أي طرفا .
أقول : القرآن له أطراف كثيرة ، طرف كوني ، وطرف تاريخي ، وطرف عقيدي ، وطرف قصصي ، وطرف أحكامي ، وطرف أمثالي ، إلى غير ذلك من الأطراف ، وقد أشار القرآن إلى كلّ طرف إشارة عابرة ، ولم يستوعبه كاملا ، فجاء - مثلا - ببعض من قصة الكون يرتبط بالماضي ، وببعض ما يرتبط بالآخرة ، وحول ما بقي من الدّنيا ممّا يرتبط بالمستقبل ، وكذلك ذكر بعضا من تاريخ الأنبياء والأمم السابقة ، وأشار إلى نزر من وقايع المستقبل وأنباء عن بعض الملاحم والفتن اللاحقة ، كما في قوله تعالى :وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ . . .« 2 » .
وكذلك تحدث عن طرف من العقيدة وعن طرف من القصص وعن طرف من الواجبات والمحرمات ، والأخلاق والآداب ، وعن طرف من الأمثال والعبر ، وهكذا ، وترك علم بقيّة كلّ طرف من الأطراف وتفصيله عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة المعصومين من أهل بيته عليهم السّلام ، وطبيعي لمثل أبي حنيفة انّه لم يكن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ب 6 ص 48 ح 33177 .
( 2 ) - سورة النمل : الآية 82 .