والخلاف الثاني ناظر إلى منع كون المتعارف بين أهل اللسان اعتماد غير من قصد إفهامه بالخطاب على ما يستفيده من الخطاب بواسطة أصالة عدم القرينة عند التخاطب .
فمرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى ،
شرح
خذ معاني ظواهر كلامي من رئيس الخدم ، ثمّ قال : ائتني بالماء ، فانّه لا يحقّ للعبد انّ يأتي اليه بالماء ، الّا بعد سؤاله من الرئيس عن ذلك ، إذ قد يقول له :
المراد بالماء هو المضاف بالسكر ، أو ما أشبه ذلك .
( والخلاف الثاني ) وهو في مطلق الظواهر ( ناظر إلى منع كون المتعارف بين أهل اللسان : اعتماد غير من قصد افهامه ب ) سبب ( الخطاب ) متعلّق بافهام ( على ما يستفيد ) غير المقصود ( من الخطاب ، بواسطة اصالة عدم القرينة عند التخاطب ) فالشخص الثالث لا حقّ له في أن يقول : الأصل عدم وجود قرينة عند التخاطب تصرف الكلام عن ظاهره ، فالظاهر حجّة لديّ أيضا وذلك لانّ أهل اللسان لا يعتمدون على أصالة عدم القرينة - كي يعملوا بظاهر كلام المتكلم - الّا إذا كانوا هم مقصودون بخطاب المتكلّم ، فإذا قال زيد مخاطبا عمرا : انّك تطلبني دينارا ، فلا يحقّ لبكر ان يشهد باعتراف زيد لعمرو ، بانّه يطلبه ، إذ لعلّه كان بين زيد وعمرو قرائن ، دلّت على خلاف ظاهر كلامه له .
( فمرجع كلا الخلافين ) في ظواهر القرآن ، وظواهر كلّ كلام ( إلى منع الصغرى ) أي لا ظاهر ، لا انّه : ظاهر ، وليس بمراد ، فالقياس : « انّ هذا الكلام ظاهر في كذا » « وكلّ ظاهر مراد » ليس المنع في الكبرى ، وانّما المنع في الصغرى ، امّا في القرآن : فلما دلّ على انّه لا يجوز الاستفادة منه الّا بضميمة رواياتهم عليهم السّلام ، وأمّا في مطلق الكلمات : فلانّه من المحتمل ، انّ المتكلّم قد اعتمد قرينة