تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أنّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات أهل اللسان في تفهيم مقاصدهم .
شرح
إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ . . .« 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّا معاشر الأنبياء ، أمرنا أن نكلّم النّاس على قدر عقولهم » « 2 » . فانّ الآية والرواية تشملان الظاهر والقدر معا ، بمعنى : انّا نكلّمهم حسب الظواهر الّتي يفهمونها ، وانّا نكلّمهم حسب مقدار أفهامهم . ومن المعلوم ( انّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين ) ومن عناهم من غيرهم ، فانّ الشارع لا يتكلّم للمخاطبين فقط ، وانّما لهم ولكلّ من يأتي ولمن لم يكن حاضرا مجلس الخطاب من الغائبين والمعدومين حال الخطاب ( لم يكن طريقا مخترعا ) كطريق الرموز والإشارات الّا نادرا ، كما انّ النّادر موجود أيضا عند سائر أهل اللسان ، لكن لا يبنى عليها ، فلم يكن طريق الشارع ( مغايرا لطريق محاورات أهل اللسان في تفهيم مقاصدهم ) . لا يقال : فكيف اختصّ رسولنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الكلام بلغة واحدة ، وهي العربية ؟ . لأنّه يقال : هذا من ضيق مجال المخاطب ، حيث لم يكن يفهم كلّ لغة ، وضيق مجال الكلام ، حيث لم تكن اللغة تعرب أكثر من لسان واحد ، والّا لأمكن المتكلّم انّ يتكلّم بما يفهم منه مختلف الألسنة ، كما ورد عن أحد الحكماء انّه لمّا سمع انّ راعيا - موسى الكليم - يدّعي النبوّة جاء اليه وسأله قائلا : أنت الّذي تزعم انّ علة
هامش
( 1 ) - سورة إبراهيم : الآية 4 . ( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 23 ح 15 والكافي ( روضة ) : ج 8 ص 268 ب 8 ح 394 ، الأمالي للشيخ الصدوق : ص 418 ، تحف العقول : ص 37 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 85 ح 7 ب 1 .