وإنّما الخلاف والاشكال وقع في موضعين : أحدهما : جواز العمل بظواهر الكتاب .
شرح
العلل كلّمك ؟ .
فاجابه موسى عليه السّلام : نعم .
قال الحكيم : وكيف كلّمك ؟ .
قال موسى عليه السّلام : من جميع الجهات ، وبكلّ الجهات .
فتوجّه الحكيم إلى بني إسرائيل ، وقال لهم : يا بني إسرائيل اتّبعوا نبيّكم !
ومعنى « جميع الجهات » : الجهات الست وما بينها ، فكلامه سبحانه يحيط بالانسان كإحاطة الماء والهواء به .
ومعنى « بكلّ الجهات » : انّ في كلامه سبحانه كلّ شيء ، فليس كلامه ككلام أحدنا خاصّا بأمر ، أو مشيرا إلى معنى واحد ، فانّا إذا قلنا - مثلا - الماء كان معناه الجسم السيّال ، امّا إذا قاله تعالى - لانسان قابل الفهم - كان معناه الماء ، والهواء ، والكتاب ، والقلم ، والأرض ، والسماء ، والسهل ، والجبل ، وإلى آخره ، ممّا لا ندركه نحن وليس هذا بدعا من الامر ، وانّما له مشابه ، فقد ورد في الحديث : انّ كلّ واحد من أطعمة الجنّة يحتوي على كلّ الطعوم ، إلى غير ذلك ممّا هو خارج عن مقصود الشرح .
وعلى أيّ ، فلا خلاف في حجّيّة الظواهر في الجملة ( وانّما الخلاف والاشكال وقع في موضعين : أحدهما : جواز العمل بظواهر الكتاب ) فانّ المشهور بل فوق المشهور قالوا : بالجواز - بمعنى اللزوم - في قبال جملة من الأخباريين القائلين بعدم الجواز ، وذلك امّا لعدم ظهور للقرآن ، وامّا لانّه ظاهره لم يعلم كونه مراد اللّه سبحانه وتعالى .