ونحو ذلك ، وبالجملة الأمور المعتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم ، بحيث لو أراد المتكلم القاصد للتفهيم خلاف مقتضاها من دون نصب قرينة معتبرة عدّ ذلك منه قبيحا .
شرح
ونحو ذلك ) كأن يكون الراوي من أهل بلد كذا ، أو ما أشبه ، فإذا قال المولى :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا« 1 » .
فهم منه : حلّية الصيد الّذي حرم في حال الاحرام ، لا وجوبه ، فان الامر عقيب الحظر أو عند توهم الخطر ، ظاهر في الحلّية .
وكما إذا قال الإمام الصادق عليه السّلام لرجل من أهل الكوفة ، التقى به في طريق الحجّ وسأله عن الكرّ : - « الكر كذا رطلا » استفيد منه الرطل العراقي لا المدني .
وكقوله سبحانه :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ،فان الظاهر من المطلقات : الرجعيات فقط ، لا البائنات لقوله سبحانه بعد ذلك : -وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ . . .« 2 » ، حيث إن هذا الحكم لا يكون في البائنة .
( وبالجملة ) هذا القسم من الأمارات هي ( الأمور المعتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم ) وتكون قرينة على انّ المتكلّم أراد هذه المعاني لا غيرها ( بحيث لو أراد المتكلم القاصد للتفهيم ) لا المتكلم القاصد : الاهمال أو الاجمال لمصلحة ( خلاف مقتضاها ) أي مقتضى هذه القرائن والأمارات ( من دون نصب قرينة معتبرة ) تدلّ على ذلك الخلاف ، كما إذا أراد من الرطل : المدني ، لا العراقي - في المثال المتقدم - ( عدّ ذلك منه قبيحا ) ويقال له : لما ذا تكلمت خلاف المتفاهم عرفا ، وأنت رجل حكيم وتقصد التفهيم في اخبارك ، وأوامرك ونواهيك ، وتريد
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 2 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 228 .