تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بتحصيل الظنّ ووجوب تحصيل اليقين مبنيّ على القول بوجوب تحصيل الواقع علما ، أمّا إذا أدعى أنّ العقل لا يحكم بأزيد من وجوب تحصيل الظنّ وأنّ الضرر الموهوم لا يجب دفعه ، فلا دليل على لزوم تحصيل العلم مع التمكّن .
شرح
المسألة ( بتحصيل الظنّ ) بالحكم ( ووجوب تحصيل اليقين ) أو الظنّ الخاصّ ممّا يسمّى بالعلمي ( مبني على القول : بوجوب تحصيل الواقع علما ) أو علميّا . و ( امّا إذا ادّعى ) كما عن المحقق السبزواري قدّس سرّه ( ان العقل لا يحكم بأزيد من وجوب تحصيل الظنّ ) باحكام المولى ( وان الضّرر الموهوم ، لا يجب دفعه ) بل الضّرر المشكوك ، أو المظنون أو المقطوع به ( فلا دليل على لزوم تحصيل العلم ) أو العلمي بالاحكام ، حتّى ( مع التمكن ) . وعليه : فالعمل بالظنّ لا يحرم ، لا من جهة ترك العلم ، ولا من جهة التشريع ، لان العقل قد استقل بكفاية تحصيل مطلق الاعتقاد ، الاعمّ من العلم والظنّ ، وكأن المحقق السبزواري قدّس سرّه انّما قال بذلك ، لما شاهده من انّ بناء العرف في كلّ شؤونهم - الّا النادر جدّا المحتاج إلى دليل الاستثناء - انّما هو بالعمل على الظنّ . فمن يركب الطائرة ، أو السيارة ، أو الباخرة ، هل يعرف السائق ؟ وهل يعلم أنه يوصله بسلام ؟ . ومن يراجع الطبيب في مطبّه لأجل علاج مرضه ، أو اجراء عمليّة جراحيّة له ، هل يعرف الطبيب ؟ وهل يعلم أنه ينجح في معالجته واجراء عمليّته له ؟ . ومن يأكل الطعام ، ويشرب المشروبات ، خصوصا في المطاعم ، هل يعلم بان اللحم وسائر المطعومات والمشروبات خالية عن السمّ ، وسالمة من الأقذار والجراثيم ؟ .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 129 | السيد محمد الحسيني الشيرازي