وإن أريد دلالتها على حرمة العمل المطابق للظنّ وإن لم يكن عن استناد إليه : فان أريد حرمته إذا خالف الواقع مع التمكّن من العلم به ، فيكفي في ذلك الأدلّة الواقعية ؛ وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول مع عدم التمكّن من العلم
شرح
الّا لكشفه عن قول المعصوم ، فهو كرواية من الروايات - على ما يراه بعض الاصوليّين من كون الاجماع حجّة من باب الكشف - .
( وان أريد : ) من الاستدلال بالآيات الناهية عن العمل بالظنّ ( دلالتها ) أي الآيات ( على حرمة ) مجرد ( العمل المطابق للظنّ ، وان لم يكن ) العمل ( عن استناد اليه ) أي إلى الشارع فإذا ظنّ بحرمة التبغ ، أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال - مثلا - ترك الأوّل ، وأتى بالثاني احتياطا أو تشهّيا بلا نسبة منه إلى الشارع .
( فان أريد : حرمته ) أي حرمة العمل بالظنّ ( إذا خالف الواقع ) بان لم يكن الدعاء واجبا ، ولا التبغ حراما عند اللّه سبحانه ( مع التمكن من العلم به ) أي بالواقع ، حيث كان الدعاء حراما ، أو التدخين - مثلا - في الواقع ، وكان بامكانه ان يراجع الأدلة ، حتّى يظهر له : حرمة الدعاء ، ووجوب التدخين ، فلم يراجع وترك التدخين وقرء الدعاء ( فيكفي في ذلك ) التحريم الموجب لعقابه ( الأدلة الواقعية ) التي إذا رجع إليها ، علم بالواقع ، فان دليل الاحكام الواصل إلى المكلّف حجّة عليه إذا خالف ، والوصول لا يلزم فيه - عند العقلاء - : علمه الحالي ، بل يكفي فيه : انه يتمكن من الرجوع إليها ليعلم . وعلى هذا : فلا حاجة إلى الاستدلال بالآيات الناهية عن الظنّ ، في حرمة العمل بغير العلم .
( وان أريد : حرمته ) أي حرمة العمل بالظنّ ( إذا خالف ) الظنّ : الأدلة الاجتهادية ، أو ( الأصول ) العمليّة ( مع عدم التمكن من العلم ) فإذا رجع إليها لا يعلم بالواقع ، لكن يصل إلى الدليل الاجتهادي ، أو الأصل العملي المقرّر في هذه المسألة التي