وقد أطالوا الكلام في النقض والابرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمّة في ذكره بعد ما عرفت .
لأنّه إن أريد الاستدلال بها على حرمه التعبّد والالتزام والتديّن بمؤدّى الظّن ، فقد عرفت أنّه من ضروريات العقل ، فضلا عن تطابق الأدلّة الثلاثة النقليّة عليه .
شرح
( وقد أطالوا ) أي الأصوليون ( الكلام في النقض والابرام ، في هذا المقام ) فبعضهم نقض الادلّة المذكورة بادّعائه عدم دلالتها لانّها في أصول الدين ، ونحو ذلك ، وبعضهم ابرم دلالتها بانّها اعمّ ، ولو من جهة العلّة ، كما في :
« إنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئا » .
ونظرة إلى القوانين والفصول ، وما أشبههما من الكتب الأصولية المفصلة ، تعلم تفاصيل النقض والابرام ( بما لا ثمرة مهمّة في ذكره ، بعد ما عرفت ) من الكلام في العمل بالظنّ واحكامه .
ثم إن الاستدلال هذا على اقسام : ( لأنه ان أريد الاستدلال بها ) أي بالآيات ( على حرمة التعبّد ، والالتزام ، والتديّن بمؤدّى الظنّ ) ونسبته إلى المولى عزّ وجلّ بان قال - فيما ظن بحرمة التبغ : المولى قال بحرمه التبغ ، أو قال - فيما ظنّ بوجوب دعاء الهلال - : المولى قال بوجوب الدعاء عند الرؤية ( فقد عرفت : انه ) أي تحريم التعبّد ( من ضروريات العقل ) فان العقل يراه كذبا وافتراء ( فضلا عن تطابق الأدلة الثلاثة النقليّة ) من الكتاب والسنّة والاجماع ، ( عليه ) أي على التحريم .
وحيث دلّ العقل على الحرمة ، فالآيات والروايات ارشاد إلى حكم العقل ، كما هو الشأن في كلّ ما دلّ عليه العقل ، ثم دلّت الادلّة الشرعيّة عليه ، والاجماع ليس