فغاية الأمر التخيير بينهما أو تقديم الظنّ ، لكونه أقرب إلى الواقع ، فيتعيّن بحكم العقل .
وأمّا مع التمكّن من العلم في المسألة ، فلأنّ عدم جواز الاكتفاء فيها
شرح
بأنه مختص بصورة الشكّ وعدم الظنّ بالخلاف .
( فغاية الامر ) هنا في دوران الامر بين الظنّ والأصل هو : ( التخيير بينهما ، أو ) يقال : ب ( تقديم الظنّ ) على الأصل ( لكونه أقرب إلى الواقع ) إذ الأصل : في محل الشكّ ، والظنّ مقدّم على الشكّ ( فيتعيّن ) الظنّ ( بحكم العقل ) .
فان العقل يرى لزوم العلم التفصيلي ، ثم العلم الاجمالي - وربّما يقال :
بالتساوي بينهما في الإطاعة ، إذا لم يكن محذور خارجي - ثم الظنّ ، فان من كان مريضا وعلم بالدواء : شربه ، ومن شكّ بين اثنين : شربهما ، ومن لم يكن له علم تفصيلي ولا علم اجمالي ، شرب ما يظنّ انه دواء ، وكذلك في سلوك الطريق الواجب عليه ، للوصول إلى بلد ما ، وإلى غير ذلك من موارد عمل العقلاء بالظنّ بعد فقد العلم .
وعلى هذا : فالعمل بالظنّ لا يحرم من جهة التشريع ، لان العقل حكم بحجّيّته تخييرا أو تعيينا ، ولا من جهة طرح الأصل ، لفرض ان حجّيّة الأصل مقيّدة بعدم الظنّ على الخلاف .
( وامّا ) وجه حرمة العمل بالظن ( مع التمكن من العلم ) أو الظنّ الخاصّ - كالامارات والطرق - بالواقع ( في المسألة ) المبتلى بها ( : فلان ) العقل لا يلزم الانسان بالعلم أو العلمي ، وإنّما يرى كفاية الظنّ بالنجاة في قبال الشكّ بها ، أو الظنّ بعدمها ، ولذا فان العقلاء يكتفون بالظنّ في غالب معاملاتهم ، وان تمكنوا من العلم ف ( عدم جواز الاكتفاء فيها ) أي في