قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
وقوله عليه السّلام : « من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » ، ونفس أدلّة الأصول .
شرح
على خلافه : ( قوله تعالى :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) « 1 » .
فان الحقّ يكون في العلم ، وفيما دلّت عليه الادلّة والأصول ، ومن الواضح : انه إذا لم يكن حقّ ، كان باطلا ، لعدم الواسطة والعامل بالباطل فاعل للمحرم ، لان العمل بالظنّ وطرح الحقّ ، محرّم .
( وقوله عليه السّلام : « من أفتى الناس بغير علم ، كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » ) « 2 » فالمفتي الّذي يفتي بالظنّ ، ويطرح الدليل المقابل له يكون مفسدا ، والمفسد معاقب بالنار ، وانّما قال عليه السّلام : « أكثر » لأنه قد يتطابق الظنّ مع الواقع ، فلا يكون فيه فسادا وفي قباله : غير المتطابق مع الواقع ، وان دلّ عليه دليل أو أصل ( و ) يدلّ أيضا على الحرمة : ( نفس ادلّة الأصول ) والادلّة : كقوله عليه السّلام - في باب الاستصحاب - : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 3 » .
فإذا عمل بالظنّ كان مشمولا لنهي « لا تنقض » وكقوله عليه السّلام : « لا عذر لأحد من موالينا ، في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 4 » ، فإذا عمل بالظنّ ، وطرح رواية الثقة ، لم يكن له عذر في الآخرة ، وكان مستحقّا للنار .
هامش
( 1 ) - سورة يونس : الآية 36 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 25 ب 4 ح 33112 ( بالمعنى ) ، بحار الأنوار : ج 1 ص 208 ب 5 ح 7 .
( 3 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 351 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 186 ب 23 ح 41 ، الاستبصار : ج 1 ص 373 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 217 ب 10 ح 10462 .
( 4 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 150 ب 11 ح 33455 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 38 ب 2 ح 61 وج 50 ص 318 ب 40 ح 15 وفيه « يؤديه » .