وقد أشير في الكتاب والسنّة إلى الجهتين : فممّا أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ،
بالتقريب المتقدم ، وقوله عليه السّلام : « رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » .
وممّا أشير فيه إلى الثانية
شرح
للظنّ بانّه متطهّرا ، الّا ان يعلم بانّ المال لعمرو ، حيث العلم مقدّم على الشاهد ، وان يعلم بانّه متطهر ، حيث العمل مقدّم على الاستصحاب .
( و ) إذا عرفت ذلك نقول : ( قد أشير في الكتاب والسنة إلى الجهتين ) المحرّمتين ، وهما : جهة التشريع ، وجهة مخالفة أصل أو دليل ، بالإضافة إلى ما عرفت : من انّ العقل يدلّ على القبحين ، بل والاجماع قائم على ذلك أيضا ، فالادلّة الأربعة دالة على المطلب .
( فممّا أشير فيه إلى ) الجهة ( الأولى ) أي حرمة التشريع ( : قوله تعالى ) : -
(قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ« 1 » بالتقريب المتقدّم ) في الاستدلال بهذه الآية ، إذ الآية تدلّ : على أن الاستناد من دون إذن افتراء ، والافتراء : حرام نصّا واجماعا ، وعقلا .
( وقوله عليه السّلام : « رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » ) « 2 » فمن لا يعلم شيئا يعاقب عليه إذا عمل به باسناده إلى المولى ، حكما كان ذلك الشيء كما في النصّ أو عملا آخر - بالملاك - كما في ما نحن فيه ، والعقاب يلازم الحرمة .
( وممّا أشير فيه إلى ) الجهة ( الثانية ) أي حرمة العمل بالظنّ مقابل الدليل الدّال
هامش
( 1 ) - سورة يونس : الآية 59 .
( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 7 ص 407 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 22 ب 4 ح 33105 .