والجواب عن دليله الأوّل :
شرح
فان العقلاء - مثلا - يحكمون بعدم استحالة ان يوجد حيوان له أربعة رؤوس ، وان يكون جبل من ذهب ، وان يطول عمر انسان إلى ملايين السنوات ، وذلك لأنهم لا يجدون في عقولهم ما يوجب الاستحالة ، فالحكم بالامكان ، لا يحتاج إلى القطع بعدم الاستحالة ، بل إلى عدم وجدان ما يوجب الاستحالة ، والّا فلو كان الامر بحاجة إلى القطع لما أمكن للعقلاء ان يحكموا بالأمثلة الثلاثة المذكورة وغيرها ، مع أن العقل لا يحيط بأسباب الامكان والاستحالة الوقوعية ، وان أحاط بأسباب الامكان والاستحالة الذاتية ؟ .
وقول ابن سينا : « ما قرع سمعك من غرائب الزمان ، فذره في بقعة الامكان ، ما لم يذدك عنه واضح البرهان » إشارة إلى ما ذكرناه من أنه إذا لم يكن عندك دليل واضح على الاستحالة ، فقل : انه ممكن .
وإذا تحققت الكبرى الكلية ، نقول فيما نحن فيه من الصغرى : أن لا نجد على امتناع التعبد بالظن دليلا ، فهو إذا ممكن .
لا يقال : ما ذا تصنعون بدليلي ابن قبة ، الّذين أقامهما على الاستحالة ؟ .
لأنه يقال : ( والجواب عن دليله الأول ) - القائل : بأنه لو جاز التعبد بالاخبار عن المعصوم ، لجاز التعبد بالاخبار عن اللّه ، والثاني باطل ، فالأول مثله - :
إن القياس غير تام ، حيث إن الاخبار عن اللّه ، يحتاج إلى شهادة اللّه تعالى للمخبر ، باجراء المعجزة على يديه والّا فكلّ شخص يتمكن ان يدعي : انه نبي من قبله سبحانه ويخبر عنه ، ولذا قال تعالى لرسوله :قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ« 1 » .
هامش
( 1 ) - سورة الرعد : الآية 43 .