تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
محال . وفي هذا التقرير نظر ، إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة ، وعلمه بانتفائها ، وهو غير حاصل فيما نحن فيه . فالأولى أن يقرّر هكذا : إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالامكان .
شرح
( محال ) لأنه قد يكون الشيء بالنظر إلى ذاته محالا ، كالجمع بين النقيضين ، وقد يكون مستلزما للمحال ، كالتعبد بالظن ، فإنه - على قول ابن قبة - مستلزم للمحال ، وان لم يكن بنفسه محالا . ( و ) لا يخفى ما ( في هذا التقرير ) الّذي أقامه المشهور دليلا على الامكان من ( نظر ) واضح ( إذ القطع بعدم لزوم المحال ) من التعبد بالظن ( في الواقع ) الّذي محل البحث ( موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة ، وعلمه ) اي العقل ( بانتفائها ) اي بانتفاء الجهات المقبّحة ( وهو ) اي العلم بالانتفاء بعد الإحاطة ممّا لا يتسنى لغير المعصوم ، فهو لنا ( غير حاصل فيما نحن فيه ) لاحتمال ان يكون هناك جهة للقبح ، لم نحط بها علما . وعلى هذا ( فالأولى ) اولويّة لزومية ، من قبيل قوله تعالى :أَوْلى لَكَ فَأَوْلى« 1 » فان معنى التفضيل منسلخ منه ، كما في قول الفقهاء : الأحوط والأقوى وما أشبه ( ان يقرر ) الامكان ( هكذا ) وهو : ( انا لا نجد في عقولنا - بعد التأمل - ) في الأسباب والمسبّبات ( ما يوجب الاستحالة ) للتعبد بالظن ( وهذا ) اي عدم وجداننا ما يوجب الاستحالة ( طريق يسلكه العقلاء في ) باب ( الحكم بالامكان )
هامش
( 1 ) - سورة القيامة : الآية 34 .