إنّما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا وفروعا على العمل بخبر الواحد ، لا مثل ما نحن فيه ، ممّا ثبت أصل الدين وجميع فروعه بالأدلّة القطعيّة ، لكن عرض اختفاؤها من جهة العوارض وإخفاء الظالمين للحقّ .
وأمّا دليله الثاني : فقد أجيب عنه تارة بالنقض
شرح
واقع ، لا انه ممتنع .
وعليه : فعدم الجواز ( انّما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا وفروعا على العمل بخبر الواحد ) بأن يقال في القياس : كما لا تبنى الشريعة في الاخبار عن اللّه أصولا وفروعا على الخبر الواحد ، كذلك لا تبنى الشريعة أصولا وفروعا في الاخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه ( لا في مثل ما نحن فيه ، ممّا ثبت أصل الدّين وجميع فروعه بالأدلة القطعية ) فان الأصول الخمسة قطعيات عقلا ونقلا ، وأصل الصلاة ، والصيام ، والحج ، والخمس ، والزكاة ، والجهاد ، وسائر المعاملات ، والاحكام ، أيضا قطعيات .
نعم ( لكن ) بعض الفروع غير قطعيّة فيرجع فيها إلى اخبار الآحاد حيث ( عرض اختفائها ) اي اختفاء تلك الفروع ( من جهة العوارض ) ككثرة الوسائط بيننا وبين المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، وعدم معرفتنا بالرواة وانهم عدول أم لا ؟ وما أشبه ذلك مثل ( واخفاء الظالمين ) والحكام الغاصبين ( للحق ) حيث احرقوا المكتبات وسعوا في اطفاء نور الحق ، ففي هذا المقدار نحتاج إلى الخبر غير القطعي ، فيكف يقاس هذا ، بالاخبار عن اللّه تعالى ، الّذي يبنى أصول الدّين وفروعه عليه ؟ .
( واما دليله الثاني ) القائل : بأنه لا يمكن التعبد بخبر الواحد ، لان التعبد مستلزم لتحليل الحرام وتحريم الحلال ( فقد أجيب عنه تارة : بالنقض ) وأخرى : بالحل .