تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بالأمور الكثيرة الغير المفيدة للعلم ، كالفتوى والبيّنة واليد ، بل القطع أيضا ، لأنّه قد يكون جهلا مركّبا ، وأخرى بالحلّ بأنّه إن أريد تحريم الحلال الظاهريّ أو عكسه فلا نسلّم لزومه ،
شرح
امّا الأول : فبالنقض ( بالأمور الكثيرة ، غير المفيدة للعلم ) مع أن ابن قبة يلتزم بتلك الأمور ، فيقال له : ما هو الفرق بينهما ؟ مع أن كليهما مستلزم لتحليل الحرام وتحريم الحلال ( كالفتوى ، والبينة ، واليد ) فان كلّها حجّة عند ابن قبة ، مع أنها قد تخالف الواقع ، فتستلزم التحليل والتحريم ( بل ) ما ذا يقول ابن قبة في ( القطع أيضا ) والحال ان العقل يقول بحجيته مع أنه قد يخالف الواقع ( لأنه قد يكون جهلا مركبا ) والجهل المركب عبارة : عن الجهل والجهل بالجهل ، فيكون الانسان مشتملا على جهلين ، ولذا يسمّى جهلا مركبا ، وفي قباله : العلم المركب ، كما إذا علم بأنه يعلم - في قبال غفلته عن علمه - . ( وأخرى : بالحل ، بأنه ان أريد ) من تحريم الحلال ( تحريم الحلال الظاهري ، أو عكسه ) أي تحليل الحرام الظاهري ( فلا نسلم لزومه ) إذ اللازم : ان الحرام الواقعي يكون حلالا ظاهريا ، والحلال الواقعي يكون حراما ظاهريا ، لا ان الحرام والحلال يجتمعان في مرتبة واحدة . وتوضيحه : ان الشارع حسب المفسدة والمصلحة يقرر المحرمات والواجبات ، ثم لمصلحة التسهيل ، يضع احكاما ثانوية قد تتنافى مع الاحكام الأوليّة ، ففي شرب التتن - مثلا - مفسدة فيحرمه الشارع أولا حسب الواقع ، لكن يقول ثانيا : إذا لم تعلم بحرمة شيء فهو لك حلال ، والمكلّف حيث لم تصل اليه حرمة التتن يجري الحليّة ، فالتتن حرام واقعي ، وحلال ظاهري ، وفي مثل ذلك لم يجتمع الحرام والحلال في مرتبة واحدة ، بل الحرام في مرتبة الواقع ، والحلال
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 15 | السيد محمد الحسيني الشيرازي