فلا يحتاج إلى تكلّف ان التكليف بالواجبات والمحرّمات يقيني ، ولا نعلم كفاية تحصيل مطلق الاعتقاد الراجح فيها أو وجوب تحصيل الاعتقاد القطعيّ وأنّ في تحصيل الاعتقاد الراجح مخالفة احتماليّة للتكليف المتيقّن فلا يجوز ، فهذا أشبه شيء بالأكل عن القفا .
فقد تبيّن ممّا ذكرنا
شرح
نصّ الاستصحاب .
( فلا يحتاج ) في اثبات الحرمة ، لترك الجمعة ، بما ذكره المستدل ( إلى تكلف : ان التكليف بالواجبات والمحرّمات يقيني ) لأنا نعلم بذلك - قطعا اجمالا - وهذا العلم يوجب علينا تحصيل الاعتقاد بتلك التكاليف مقدمة للعمل ، ( و ) لكن ( لا نعلم ) لبراءة الذمة ( كفاية : تحصيل مطلق الاعتقاد الراجح فيها ) أي في التكاليف الشامل للقطع والظنّ ( أو : وجوب تحصيل الاعتقاد القطعي ) حيث الامر دائر بين التعيين والتخيير ( وان في تحصيل الاعتقاد الراجح ) من الظنّ فقط ، دون الاعتقاد القطعي ، وتحصيل العلم ( مخالفة احتماليّة للتكليف المتيقن ) حيث انا مكلفون بالاحكام قطعا ( فلا يجوز ) الاكتفاء بالظنّ ، دون تحصيل القطع .
( فهذا ) التكلّف الّذي وقع فيه المستدل ( أشبه شيء بالاكل عن القفا ) لأنه ترك الطريق الواضح : من كون العمل بالظنّ مخالفة قطعيّة للادلّة والأصول وسار في الطريق الملتوي : من كون العمل بالظنّ فيه احتمال مخالفة التكليف ، فاللازم تحصيل الاعتقاد القطعي ، فهو كما إذا كان نصّ القرآن يدلّ على : تحريم شيء ، وظاهر رواية ضعيفة يدل على : التحريم أيضا ، فيستدل انسان على التحريم بظاهر تلك الرواية ، ويدع نصّ القرآن الدال على التحريم .
( فقد تبيّن ممّا ذكرنا ) : من الاشكال على الأصول التي ذكروها في باب التعبّد