وهو لا يتصور من نفس الحاكم ، وسيجيء الإشارة إلى هذا في رد من زعم أنّ نتيجة دليل الانسداد مهملة ، مجملة مع عدّة دليل الانسداد دليلا عقليّا وحكما يستقلّ به العقل .
شرح
معقوليّة حكم بلا موضوع ، فإذا تردد العقل في أن الموضوع - مثلا - : التعيين أو التخيير ؟ كان معناه : انه مردّد في أن الواجب هو : الأوّل ، أو الثاني ؟ .
( وهو ) أي التردد ( لا يتصور من نفس الحاكم ) فإنه تناقض بين حكمه ، وبين تردده ، فان العقل لا يكون حاكما ، الّا بعد احراز الموضوع بتمام خصوصيّاته - وإلّا على ما ذا يحكم ؟ - وبعد احرازه الموضوع بتمام الخصوصيات والقيود ، لا يبقى تردد ، لا في الموضوع ، ولا في الحكم ، والعقل حاكم في ما نحن فيه بوجوب الإطاعة ، فلا يمكن ان يكون مرددا في : ان موضوع الوجوب ، هل هو :
« الاعتقاد القطعي » أو : « الاعتقاد الاعمّ من القطع والظنّ » ؟ وقد مضى : انه كما لا تردد في موضوع الحكم العقلي ، كذلك لا تردد في موضوع الحكم الشرعي بطريق أولى .
( وسيجيء الإشارة إلى هذا ) الّذي ذكرناه : من عدم تردّد العقل في حدود موضوع حكمه ( في ردّ من زعم : ان نتيجة دليل الانسداد مهملة ) فلا تفيد مراتب الظنّ وموارده وأسبابه ، على نحو الكلّيّة و ( مجملة ) فلا تعطي خصوصيّات النتيجة ، والفرق بين الاهمال والاجمال : ان الاهمال : في مقام الثبوت والاجمال :
في مقام الدلالة ( مع عدّه ) أي عدّ هذا الزاعم ( دليل الانسداد دليلا عقليّا ) على حجّيّة مطلق الظنّ ( وحكما يستقل به العقل ) .
فإنهم اختلفوا في أن مقدمات الانسداد لو تمت ، وأنتجت حجّيّة الظنّ المطلق ، فهل النتيجة : الكشف أو الحكومة ؟ .