وأمّا ثانيا : فلأنّ العمل بالظنّ في مورد مخالفته للأصول والقواعد
شرح
ومعنى الكشف : ان المقدمات تكشف عن أن الشارع جعل الظنّ المطلق حجّة .
ومعنى الحكومة : ان نتيجة المقدمات تثبت ان العقل يحكم بحجّيّة الظنّ .
ثمّ ان القائل بالكشف ، له ان يقول : باجمال النتيجة ، إذ الاجمال يأتي في عالم الاثبات ، والدلالة في مراد الآخرين ، اما القائل بالحكومة فلا يتمكن من القول :
باجمال النتيجة ، إذ قد عرفت : ان العقل لا اجمال في حكومته ، وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك ان شاء اللّه تعالى .
( واما ثانيا ) فلانّ المستدلّ استدلّ للزوم تحصيل الاعتقاد القطعي ، مدّعيا عدم كفاية العلم بالظنّ بدليل الاشتغال اليقيني بالتكليف - لانّا نعلم أن لكلّ واقعة حكما شرعيا - يستدعي البراءة اليقينية ، والبراءة لا تحصل إلّا باليقين وهو : العمل بالقطع ، لا بالتخيير بينه وبين الظنّ لاحتمال مخالفة الظنّ للواقع المؤدّية لعدم حصول البراءة اليقينيّة ، مع أنه لا بدّ من احرازها بعد العلم بالشغل اليقيني .
لكن هذا الاستدلال غير محتاج اليه إذ هناك استدلال آخر مقدم عليه رتبة ، ممّا لا يدع مجالا لهذا الاستدلال وهو : ان الشارع امر بالعمل بالأصول والادلّة المخالفة ، فرضا - لهذا الظنّ ، فإذا اخذ المكلّف بالظنّ ، وترك الأصول والادلّة ، قطع بأنه خالف الشرع ، ( ف ) لا تصل النوبة إلى ما ذكره المستدل : من احتمال المخالفة .
وذلك ( لان العمل بالظنّ ) ان كان على وجه التعبّد ، كان حراما ، لأنه تشريع - كما عرفت - وان كان على وجه الاحتياط أو التشهّي ، فان وافق الأصول والأدلة ، حلّ بلا اشكال ، ولا كلام فيه ، وامّا ( في مورد مخالفته للأصول والقواعد ) الشرعيّة