وأنّ الذي حكم هو بوجوبه تحصيل مطلق الاعتقاد أو خصوص العلم منه ، بل امّا أن يستقلّ بوجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعيّ على ما هو التحقيق ، وامّا أن يحكم بكفاية مطلق الاعتقاد ،
شرح
الحكم وجزئيّته يرجعان إلى كلّيّة الموضوع وجزئيّته ، فإذا قال : أكرم كلّ عالم ، كان الاكرام كليّا ، لان « كلّ عالم » كلّي ، وإذا قال : أكرم بعض الفقهاء ، كان الاكرام جزئيا ، وكذا العكس : فإذا قال : « افراد الاكرام الواجب عليك تجاه كلّ عالم عالم الف » وفرض ان العلماء خارجا الف شخص ، كان « العالم » كليّا خارجيّا ، وإذا قال : افراد الاكرام تسعمائة ، كان العالم جزئيّا ، لان مائة من العلماء - في ضمن الألف - لا يجب اكرامهم .
والحاصل : انه إذا تردد العقل في الموضوع ، تردد في الحكم ، وإذا كان مترددا فكيف يحكم ؟ .
( و ) إذا ثبتت هذه الكلّيّة ، نقول : كيف يتردد العقل في المقام ( ان الّذي حكم هو ) أي العقل ( بوجوبه ) هل هو : ( تحصيل مطلق الاعتقاد ) الاعمّ من العلم أو الظنّ ( أو خصوص العلم منه ) .
وبالجملة : ان العقل لا يشكّ في المقام بين التعيين والترديد ( بل امّا ان يستقل :
بوجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي ) من العلم فقط ، فلا يكفي الظنّ وذلك لأنه يرى عدم حصول الطاعة بدون الاعتقاد القطعي ( على ما هو التحقيق ، وامّا ان يحكم : بكفاية مطلق الاعتقاد ) الاعمّ من القطع والظنّ - كما سيأتي من المحقّق السبزواري قدّس سرّه - لانّ العقل يستقل : بأنه لا يكفي الوهم والشكّ في الإطاعة ، ومن المعلوم : ان كلّ واحد من العلم والظنّ ، ليس شكّا أو وهما .