وفيه : أولا : أنّ وجوب تحصيل الاعتقاد بالاحكام مقدّمة عقليّة للعمل بها وامتثالها ، فالحاكم بوجوبه هو العقل ، ولا معنى لتردّد العقل في موضوع حكمه
شرح
( وفيه : أولا : ) ان المقام ليس من التعيين والتخيير الشرعي ، حتّى يقال : بأنه محل البراءة ، أو الاشتغال ، وانّما من التعيين والتخيير العقلي ، إذ ( ان وجوب تحصيل الاعتقاد بالاحكام ، مقدمة عقليّة للعمل بها وامتثالها ) لوضوح ان الواجب في الاحكام امتثال تلك الأحكام ، ولما كان الامتثال متوقفا على القطع الاعتقاد بها ، وجب تحصيل الاعتقاد مقدّمة للامتثال .
( فالحاكم بوجوبه ) أي وجوب تحصيل الاعتقاد ( هو العقل ) لا الشرع ، فليس المقام من قبيل : ما لو شك في أنه ، هل يجب في صلاة الجمعة بعد الفاتحة ، سورة الجمعة تعيينا ، أو سورة الجمعة أو ايّة سورة أخرى تخييرا ، حتّى يأتي التعيين أو التخيير ؟ .
بل المقام عقلي ( و ) العقل لا يشكّ في موضوع حكمه ابدا ، فإنه ( لا معنى لتردد العقل في موضوع حكمه ) لان تردّده في الموضوع ، يستلزم التردّد في نفس الحكم ، ولا يعقل ان يتردّد الحاكم في نفس حكمه .
فالعقل - مثلا - يحكم بحسن الاحسان ، وقبح الظلم ، فإذا تردد في أن سقي الحيوان المؤذي الماء ، إذا كان عطشانا ، هل هو من الاحسان أم لا ؟ كان معناه : انه تردد في أن سقيه الماء هل هو حسن أم لا ؟ .
فإنه يجب أولا : ان نعرف حدود الاحسان وافراده ، حتّى نعرف هذه الكلّيّة :
« الاحسان حسن » إذ لو احتملنا انه احسان غير حسن ، كان معناه : انا لم نعرف تلك الكلّيّة ، فان كلّيّة الموضوع وجزئيته يرجعان إلى كلّيّة الحكم وجزئيّته ، وكلّيّة