ومنها : أنّ الأمر في المقام دائر بين الوجوب والتحريم ، ومقتضاه التخيير أو ترجيح جانب التحريم ، بناء على أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
وفيه : منع الدوران ، لأنّ عدم العلم بالوجوب كاف في ثبوت التحريم ، لما عرفت من إطباق الأدلّة الأربعة على عدم جواز التعبّد بما لا يعلم وجوب التعبّد به من الشارع .
شرح
( ومنها : ان الامر في المقام ) وهو التعبّد بالظنّ ( دائر بين الوجوب والتحريم ) فان الأمارة التي لم يقم على اعتبارها دليل ، ان كانت معتبرة في الواقع ، وجب التعبد بها ، والّا فيحرم ( ومقتضاه ) أي مقتضى الدوران : ( التخيير ) بناء على عدم ترجيح أحد الجانبين ( أو ترجيح جانب التحريم ، بناء على أن دفع المفسدة ) بالالتزام بالحرمة ، فلا يأتي الانسان بها . حذرا من الوقوع في المفسدة ( أولى من جلب المنفعة ) بالالتزام بالوجوب .
وعلى أيّ حال : فالالتزام بالحرمة صحيح وذلك ، امّا من باب التخيير بين الحرمة والوجوب ، أو من باب تقديم الحرمة .
( وفيه : منع الدوران ) بل الحكم هنا هو : الحرمة متعينا ( لأن عدم العلم بالوجوب ، كاف في ثبوت التحريم ) فان النسبة إلى المولى بدون العلم محرم ( لما عرفت : من اطباق الادلّة الأربعة ، على عدم جواز التعبد بما لا يعلم وجوب التعبد به من الشارع ) .
هذا ، بالإضافة إلى أنه لا دليل على : تقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة ، إذ لو تساويا فالتخيير ، ولو رجّح أحدهما على نحو المنع عن النقيض قدّم ذلك الراجح ترجيحا لازما ، وان كان الترجيح لا بقدر المنع عن النقيض قدّم ذلك