فلا معنى للإباحة التي هي الأصل في الأشياء .
وثانيا ، أنّ أصالة الإباحة إنّما هي فيما لا يستقلّ العقل بقبحه ، وقد عرفت استقلال العقل بقبح التعبّد بالظنّ من دون العلم بوروده من الشارع .
شرح
( فلا معنى للإباحة ) هنا ( التي هي الأصل في الأشياء ) إذ هنا : مقام التعبّد ، والإباحة جارية في غير ما يتعبد بها .
وان شئت قلت : انّه لا يمكن للمولى ان يقول : أنت مخيّر في أن تلتزم بالوجوب ، أو لا تلتزم لأنه إذا كان ملاك الوجوب وجب ، وإذا لم يكن لم يجب ، امّا كون الوجوب باختيار الانسان ، فهو غير صحيح .
( وثانيا ) لو سلمنا امكان الإباحة ، نقول : ان الإباحة لا مجرى لها فيما يستقل العقل بقبحه ، والعقل مستقل بقبح نسبة العبد إلى المولى ما لا يعلم أن المولى قاله ، و ( ان اصالة الإباحة ) في الأشياء ( انّما هي فيما لا يستقل العقل بقبحه ) إذ كيف يبيح الشارع ما هو قبيح ؟ وهل هذا الّا مثل ان يقول الشارع ما لا يعقل ؟ كأن يقول : الأربعة فرد ، أو الجزء يساوي الكلّ ، أو الفوضى جائز ، إلى غير ذلك .
( وقد عرفت ) فيما تقدّم ( : استقلال العقل بقبح ) التشريع ، ومن اقسام التشريع ( التعبّد بالظنّ ) بان ينسب العبد إلى المولى ما ظنه ( من دون العلم بوروده من الشارع ) ولعلّ مراد السيد الكاظمي قدّس سرّه هو ما يكون في قبال ابن قبة ، الّذي يقول باستحالة التعبّد بالظنّ ، لا ما نقل عنه : من انّ التعبّد بالظنّ مباح .
وكيف كان : فقد عرفت : ان الاشكال الأوّل : في الكبرى ، وانه لا يعقل إباحة التعبد ، والاشكال الثاني : في الصغرى ، وانه على تقدير تماميّة الكبرى ، ليس هذه الصغرى من مصاديق تلك الكبرى .