الّا أن نقول بعدم مدخليّة الأمور الخارجة عن القدرة في استحقاق المدح والذّم ، وهو محل نظر بل منع .
شرح
قبيحا ، لكن إذا كان ذلك الانسان زوجته - وهو جاهل بكونه زوجته - لا يقبح عمله ذلك ، فجهل ، كاشف نفسه بالعنوان - اي عنوان : ان الناظر اليه زوجته - لا يمنع عدم قبح فعله .
ثم إن هذا المستشكل بقوله : « ودعوى » أشكل على نفسه بقوله : ( الّا ان نقول :
بعدم مدخلية الأمور الخارجة عن القدرة ، في استحقاق المدح والذّم ) فمصادفة عدم قتل المؤمن - تجرّيا - بما هو واجب واقعا ، لا يتصف بحسن ولا قبح ، لان المصادفة خارجة عن الاختيار ، وما كان خارجا عن الاختيار ، لا يكون حسنا ولا قبيحا في نفسه ، وما ليس له حسن كيف يرفع قبح غيره ؟ كما أن ما ليس له قبح كيف يرفع حسن غيره ؟ .
( و ) أجاب عن الاشكال : بان « عدم المدخلية » ( هو محل نظر ، بل منع ) فيمكن ان يؤثر ما ليس هو - في نفسه - بحسن ولا قبيح في رفع قبح ، أو رفع حسن ، إذ الواقع ، له مدخلية في الأشياء - وان لم يكن الواقع تحت القدرة - كما تقدّم : من أن كثرة المصلين في مسجد ، يؤثر في كثرة ثواب الباني ، وكثرة الخمارين في مخمر ، له اثر في كثرة عقاب الباني مع أن الكثرة فيهما لم تكن باختيار البانيين ، وكذا في اثنين كتب كل منهما كتابا ، أحدهما صار متداولا أكثر من الآخر .
بل يأتي الكلام في : مؤلف واحد الّف كتابين : كشرح اللمعة والمسالك للشهيد الثاني ، حيث صار أحدهما أكثر تداولا من الآخر ، فإنه مع وحدة الجهد وتشابه الاخلاص يكون ثواب أحدهما - لأكثرية القراء والمستفيدين - أكثر من الآخر .