ولذا يحكم العقل بقبح الكذب وضرب اليتيم إذا انضمّ اليهما ما يصرفهما إلى المصلحة إذا جهل الفاعل بذلك .
ثم إنّه ذكر هذا القائل في بعض كلماته : « أنّ التجرّي
شرح
فنقول : ان « ترك قتل المؤمن » إذا لم يكن حسنا في نفسه ، فكيف يؤثّر في دفع قبح التجري ؟ .
علما بأن رفع القبح لا يكون إلّا بشيء حسن في ضمن ذلك القبيح ، والمفروض انه لا شيء حسن في ضمن هذا القبيح الذي هو التجري .
( ولذا ) اي لأجل ان ما لا حسن له ، لا يرفع القبح ( يحكم العقل بقبح الكذب و ) قبح ( ضرب اليتيم إذا انضم اليهما ) اي إلى الكذب والضرب ( ما يصرفهما إلى المصلحة إذا جهل الفاعل ) للكذب والضرب ( بذلك ) الانضمام .
فإذا ضرب اليتيم - مثلا - تشفيا وصادف انه كان تأديبا ، أو كذب تشهيا وصادف كونه اصلاحا لذات بين ، لم ترفع الضميمة قبحهما ، إذ الحسن يلاحظ إذا قصد الجهة المحسنة ، لا مطلقا ، فهو كما إذا كان زيد واجب القتل ، لأنه سبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يعلم بذلك عمرو ، فقتله لأنه عدوه ، فهل قتله للسابّ هذا يكون بلا إثم ؟ .
وهكذا حال ما إذا كان زيد قاتل أبي عمرو ، فقتله بكر ، فهل قتل بكر له ، يتركه بلا اثم ، والحال انه لم يكن له حق القتل ، إذ حق القتل لابن المقتول ، لا لأي انسان ؟ .
والحاصل : ان الجهة والفاعل وغيرهما مثل كيفية القتل ، لها مدخلية في الجواز والحرمة .
( ثم إنه ذكر هذا القائل ) وهو الفصول ( في بعض كلماته : ان التجرّي