تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ومن المعلوم أنّ ترك قتل المؤمن - بوصف أنّه مؤمن في المثال الذي ذكره - كفعله ليس من الأمور التي تتصف بحسن أو قبح ، للجهل بكونه قتل مؤمن ،
شرح
لا يقال : ان الفصول سلّم انضمام الواقع إلى قبح التجري حتى يحسن التجري ، ولذا مثل بترك قتل المؤمن الذي هو حسن ، منضما إلى التجري بعدم اصالة المولى ، حيث زعم المتجري أنه كافر واجب القتل . لأنه يقال : مثاله غير تام ، إذ ترك قتل المؤمن امر عدمي ، والأمور العدمية لا تتصف بالحسن والقبح ، وإلّا لكان تارك المحرمات ولو بدون الالتفات فاعلا للحسن ، فمن لم يقتل ، ولم يزن ، ولم يشرب الخمر ، ولم يسرق - كما هو الغالب في المؤمنين - يفعل عشرات الحسنات في كل يوم . ( و ) ذلك واضح البطلان ، فان ( من المعلوم ) لدى المتشرعة على ما استفادوه من الشرع : ( ان ) الواجب الواقعي ، مثل : ( ترك قتل المؤمن ) واتصافه بالواجب - من باب : ان كل ترك حرام ، واجب ، وكل ترك واجب ، حرام - ( بوصف أنه ) ترك قتل ( مؤمن ) بدون انضمام العلم اليه ( في المثال الذي ذكره ) الفصول ( كفعله ) اي كفعل قتل المؤمن ( ليس من الأمور التي يتصف بحسن أو قبح ) وانّما لا يتصف ( للجهل بكونه ) اي بكون القتل ، وعدم القتل ( قتل مؤمن ) . فان اتصاف الشيء بالحسن أو القبح ، متوقف على العلم به ، فإذا علم أنه مؤمن ولم يقتله - وكان في صدد قتله - قيل له : أحسنت ، اما إذا لم يعلم أنه مؤمن ، بل زعم أنه كافر ولم يقتله عصيانا ، لا يقال له : أحسنت . وكذا إذا علم بأنه مؤمن ، لكن لم يكن في صدده ، فإنه لا يقال له : أحسنت لتركه قتل المؤمن ، والّا بأن كان مجرد عدم قتل المؤمن حسنا ، لزم ان يكون الانسان آتيا