فيمتنع عروض الصفة المحسّنة له ، وفي مقابله الانقياد للّه سبحانه ، فانّه يمتنع أن يعرض له جهة مقبّحة .
وثانيا : لو سلّم أنّه
شرح
في صفة النفس ، المنكشفة بواسطة التجري .
( ف ) إذا كان التجري قبيحا ذاتا ، فإنه ( يمتنع عروض الصفة المحسنة له ) اي للتجري ، إذ ذاتي الشيء لا يتغير - على ما تقدّم الالماع اليه - كما أن الذات أيضا لا تتغير .
وعليه : فمصادفة الفعل المتجري به لجهة محسنة واجبة ، أو مستحبة ، لا توجب تغير ذات الفعل ، ولا تغير كاشفيته عن النفس الطاغية ، وانّما يتعارض جهتا الحسن والقبح ، فيقدّم الأهم منهما ان كان ، وان لم يكن أهم في البين يتساويان ويتساقطان ، فلا حسن ولا قبح كما في كل مورد كذلك .
( وفي مقابلة : الانقياد ) إذ الانقياد يقابل التجري ، فان كلا من الواقع الحقيقي ، والواقع المزعوم ، ان كان الانسان بصدد إطاعة المولى ، كان الأول إطاعة ، والثاني انقيادا ، وان كان بصدد مخالفة المولى ، كان الأول عصيانا ، والثاني تجريا .
فكما ان التجري قبيح ذاتا كذلك الانقياد ( للّه تعالى سبحانه ) بل لكل مولى ( فإنه ) حسن ذاتا ، و ( يمتنع ان يعرض له جهة مقبحة ) وان أمكن وجود الكسر والانكسار ، والأهم والمهم ، على ما عرفت في التجري .
وبهذا تبين ان التجرّي قبيح ذاتا ، كما أن الانقياد حسن ذاتا .
( وثانيا : لو سلم انه ) اي التجري ليس قبيحا ذاتا ، فلا أقل من أن يكون مقتضيا للقبح .
والفرق بين الذات والاقتضاء : ان الأول : علة تامة ، والثاني : علة ناقصة ،