لو سلّمنا عدم كونه علّة تامّة للقبح ، كالظلم ، فلا شكّ في كونه مقتضيا له ، كالكذب ، وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها ولا قبحها .
وحينئذ : فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها قبحه ، كالكذب المتضمّن لانجاء نبيّ .
شرح
الثاني : ما كان مقتضيا للقبح لا علة تامة له كالكذب ، فان فيه مقتضى القبح ، فإذا انضم اليه نجاة مسلم لم يكن قبيحا ، مع أنه يبقى كذبا ، لان الكذب هو مخالفة الخبر للواقع .
الثالث : ما كان قبحه بالوجوه والاعتبارات ، لا أنه ذاتا قبيح ، ولا انه فيه مقتضي القبح ، كضرب اليتيم ، فإنه ان ضربه تأديبا كان حسنا ، وان ضربه اعتباطا كان قبيحا ، فإذا لم يكن التجري من القسم الأول ، فلا بد وان يكون من القسم الثاني .
وإلى هذا أشار بقوله : ( لو سلمنا عدم كونه ) اي التجرّي ( علّة تامة للقبح ، كالظلم ) الذي هو علة تامة للقبح ( فلا شك في كونه مقتضيا له ، كالكذب ) فكيف قال الفصول : ان قبحه بالوجوه والاعتبارات ؟ ( و ) الحال ان التجرّي ( ليس من قبيل الافعال ، التي لا يدرك العقل - بملاحظتها في أنفسها - ) وبما هي هي ( حسنها ولا قبحها ) حتى يكون حال التجري حال ضرب اليتيم .
( وحينئذ ) اي حين كان من قبيل المقتضي ( فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة ) محسنة اليه ( يتدارك بها ) أي بتلك الجهة ( قبحه ، كالكذب المتضمن لانجاء نبي ) أو مؤمن ، أو كافر ذمي محقون الدم ، فان الكذب جائز هنا بل واجب ، وان كان لنجاة مثل الكافر الذمي ، فان أهل الذمة محفوظون في بلاد الاسلام دما ومالا وعرضا .