لا امتناع في أن يعرض له جهة محسّنة ، لكنه باق على قبحه ما لم يعرض له تلك الجهة ، وليس ممّا لا يعرض له في نفسه حسن ولا قبح ، إلّا بملاحظة ما يتحقق في ضمنه .
وبعبارة أخرى :
شرح
ومعنى العلية الناقصة : انه ( لا امتناع في أن يعرض له جهة محسنة ) إذ الاقتضاء يمكن ان يصادف بقية العلة فيؤثر اثره ، ويمكن ان لا يصادف فلا يؤثر اثره .
مثلا : الدواء الفلاني مقتض لقطع الحمى ، فان انضم اليه بقية العلة انقطعت الحمّى ، وإلّا لم يؤثر الدواء في قطعها ( لكنه باق على قبحه ما لم يعرض له تلك الجهة ) فكيف قال الفصول : ان التجري يختلف بالوجوه والاعتبارات ؟ مما معناه : ان لا مقتضى فيه لحسن ولا قبح ، بل يكون حال التجري حال شرب الماء ليس فيه اقتضاء ولا علية لشيء من الحسن والقبح .
( و ) على هذا : فالتجري ( ليس ) من قبيل الافعال اللااقتضائية ( مما لا يعرض له في نفسه ) مع قطع النظر عن الملابسات الخارجية ( حسن ولا قبح ، الّا بملاحظة ما يتحقق في ضمنه ) من المحسنات أو المقبحات كشرب الماء - مثلا - فإنه إذا كان موجبا لصحة الجسم كان حسنا ، وإذا كان موجبا للمرض كان قبيحا .
( وبعبارة أخرى ) نوضح قولنا : « ثانيا لو سلم » وهي : ان القبح على ثلاثة أقسام :
الأول : ما كان علة تامة للقبح كالظلم ، حيث قد تقدّم انه قبيح مطلقا ، وإذا كان شيء في صورة الظلم ولم يكن قبيحا ، ففي الحقيقة انه ليس بظلم ، كالقصاص والحدود والتعزيرات .