ما هو الأقوى من جهاته وجهات التجرّي » انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : يرد عليه ، أوّلا : منع ما ذكره من عدم كون قبح التجرّي ذاتيّا ، لأنّ التجرّي على المولى قبيح ذاتا ، سواء كان لنفس الفعل أو لكشفه عن كونه جريئا ،
شرح
حراما ( ما هو الأقوى من جهاته ) اي جهات الواجب ( وجهات التجري ) « 1 » فإذا تساويا تساقطا ، وان كان الواجب أهم ، إلى حيث اندك التجري فيه لم تكن حرمة ، وان كانت حرمة التجري أهم ، إلى حيث اندك الواجب فيه كانت الحرمة البحتة ، وهكذا .
( انتهى كلامه ) اي كلام الفصول ( رفع مقامه ) .
لكن في كلامه موارد للنظر ، ولذا قال المصنّف قدّس سرّه ( أقول : يرد عليه ، أولا :
منع ما ذكره : من عدم كون قبح التجري ذاتيا ، لان التجري على المولى قبيح ذاتا ) فان هناك افعالا قبحها ذاتي كما يشهد به العرف ، وافعالا حسنها ذاتي كالانقياد ، وافعالا لا شيء لذاتها من الحسن والقبح ، وانّما ان عرضها جهة خارجية من الحسن أو القبح ، تكون على وصف ما عرض ، والّا بقت كما كانت بلا حسن ولا قبح .
مثلا : القيام أمام الوارد ، ان كان بقصد الإهانة كان قبيحا ، وان كان بقصد الاحترام كان حسنا ، وان لم يكن بقصد أحدهما ، لم يكن قبيحا ولا حسنا ( سواء كان ) القبح في التجري ( لنفس الفعل ) كما يقوله القائل بحرمة التجري فيما إذا شرب الماء معتقدا انه خمر - على ما هو المشهور - ( أو لكشفه ) اي هذا الفعل ( عن ) خبث النفس و ( كونه جريئا ) على المولى - كما اخترناه - فيكون القبح
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : ص 431 .