ومن هنا : يظهر انّ التجرّي على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في مباحاتها ، وهو فيها أشدّ منه في مندوباتها ،
شرح
ولهذا قال العلامة قدّس سرّه :
إذا دل العقل على شيء والظاهر على خلافه ، ترك العمل بالظاهر واتبع القطع .
( ومن هنا ) اي مما ذكرناه : من أن التجري إذا صادف خلاف الواقع ، سقط حرمة التجري وكان الأمر للواقع ، من غير فرق بين التجري على الحرام ، أو على ترك الواجب ( يظهر : ان التجري على الحرام في المكروهات الواقعية ) بان كان مكروها واقعا ، وزعم المتجري انه حرام ، كما إذا زعم أن نوم بين الطلوعين حرام ، لكنه تجرأ ونام - مع أنه في الواقع مكروه - ( أشد منه ) اي من التجري ( في مباحاتها ) اي المباحات الواقعية ، بان كان مباحا واقعا ، لكنه زعمه حراما .
ووجه الاشديّة : هو ان الأول بتجريه يفعل المكروه ، والمكروه له غضاضة والثاني يفعل المباح ، والمباح لا غضاضة فيه .
( وهو ) اي التجري ( فيها ) اي في المباحات ( أشد منه ) اي من التجري ( في مندوباتها ) اي المندوبات الواقعية ، كمن قطع بحرمة اكل الجبن والجوز - معا - لكنه تجرأ واكل ، فظهر ان اكلهما معا مستحب ، فان استحبابه الواقعي يخفف من حرمته الظاهرية بخلاف المباح .
والحاصل لكلام الفصول هو : ان ما يعتقده الانسان بأنه حرام ، يحتمل ان يصادف الواجب الواقعي ، أو يصادف المستحب الواقعي ، أو يصادف المباح الواقعي أو يصادف المكروه الواقعي .
وكذلك عكسه : اي ما يعتقده الانسان بأنه واجب ، فإنه يحتمل أيضا ان يصادف الحرام الواقعي ، أو يصادف المكروه الواقعي ، أو يصادف المباح