هذا الاحتمال حيث يتحقق عند المتجرّي لا يجديه إن لم يصادف الواقع ، ولذا يلزمه العقل بالعمل بالطريق المنصوب ، لما فيه من القطع بالسلامة من العقاب ، بخلاف ما لو ترك العمل به ، فانّ المظنون فيه عدمها .
شرح
مثلا : لو قام عنده الطريق بوجوب صيام هذا اليوم - بزعمه انه آخر شهر رمضان - فإنه يحتمل ان يكون في الواقع مصادفا لأول يوم من شوال حيث يحرم صومه ، أو قام عنده الطريق بحرمة وطي هذه المرأة ، فإنه يحتمل أن تكون في الواقع واجبة الوطي ، من جهة إنها زوجته ، وقد زوجها له أبوه في صغره .
فهل يجوز التجري بترك ما وجب أو حرم ، حسب قيام الطريق ، إذا احتمل الخلاف ؟ .
قلت : ( هذا الاحتمال ) المخالف للطريق ( حيث يتحقق عند المتجري ، لا يجديه ) اي لا ينفع المتجري ( ان لم يصادف الواقع ) فان هذا الاحتمال انّما ينفع إذا وافق الاحتمال للواقع ، وموافقة الاحتمال الواقع ليس بدائمي ، بل اتفاقي .
( ولذا ) الذي ذكرناه : من أن الاحتمال لا يجدي ( يلزمه العقل ) اي يلزم العقل هذا الشخص الذي قام عنده الطريق ( ب ) الانقياد و ( العمل بالطريق المنصوب ) له ( لما فيه ) اي العمل بالطريق ( من القطع بالسلامة من العقاب ) لأنه اما إطاعة أو انقياد ( بخلاف ما لو ) تجرى و ( ترك العمل به ) لاحتمال مخالفة الطريق للواقع ( فان المظنون فيه ) اي في التجري ( عدمها ) اي عدم السلامة .
ومقولة : « المظنون » من باب المثال ، إذ ربما يظن الانسان خلاف الطريق وربما يشك ، وربما يتوهم .
نعم ، إذا قطع بان الطريق مخالف وجب عليه العمل بقطعه ، لان القطع حجية ذاتية ، وحجية الطريق عرضية ، والحجية العرضية لا تقاوم الحجية الذاتية .