تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ألا ترى أنّ المولى الحكيم ، إذا أمر عبده بقتل عدوّ له فصادف العبد ابنه وزعمه ذلك العدوّ فتجرّى ولم يقتله ، أنّ المولى إذا اطّلع على حاله لا يذمّه على هذا التجرّي بل يرضى به ، وإن كان معذورا لو فعل . وكذا لو نصب له طريقا غير القطع إلى معرفة عدوّه ، فأدّى الطريق إلى تعيين ابنه فتجرّى ولم يفعل ، و
شرح
وأضعف من ذلك : ما لو زعم أنه واجب القتل ، لكن تجرأ ولم يقتله ، وكان طرفه ذميا محقون الدم ، لان الحرام هنا أقوى - على ما تقدّم - . ( ألا ترى ) في تقريب ارتفاع قبح التجري بمصادفته للواجب : ( ان المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدو له ، فصادف العبد ابنه ) اي ابن المولى ( وزعمه ) اي زعم العبد ، ان هذا الابن ( ذلك العدو ) - اشتباها - ( فتجرى ولم يقتله ) عصيانا ، بزعمه ( ان المولى إذا اطلع على حاله ) وعلم أنه لم يقتل ابنه تجريا ( لا يذمه على هذا التجري ، بل يرضى به ، وان كان معذورا لو فعل ) وقتل ابنه ، لما عرفت من حجية قطعه . وكذا إذا شهد شاهدان : بأنه عدو المولى ، لكنه لم يقتله تجريا ، ولذا قال الفصول قدّس سرّه : ( وكذا ) لا يذمه المولى ( لو نصب ) المولى ( له ) اي للعبد ( طريقا غير القطع ) الذي هو طريق عقلي ( إلى معرفة عدوه ) كشهادة العدلين ، والشهرة ، وغيرهما ( فادى الطريق ) المجعول ( إلى تعيين ابنه ، فتجرى ) العبد مع قيام الطريق ( ولم يفعل ) القتل . ( و ) ان قلت : فعلى هذا ، يجوز لكل من قام عنده الطريق مخالفته ، لأنه يحتمل ان يكون الطريق غير مصادف للواقع ، بل يصادف خلاف المأمور به أو المنهي عنه .