فانّ قبح التجرّي عندنا ليس ذاتيّا ، بل يختلف بالوجوه والاعتبارات .
شرح
من قصد القربة ، وان كان في الواقع متطهرا غير جنب ، فإذا لم تكن صلاته صحيحة من جهة عدم قصده للقربة ، فلا وجوب يقاوم حرمة التجري ، فيكون تجريا وحراما فقط ، لعدم تعارض بين الواجب والحرام - وفرض صاحب الفصول هو المورد الذي فيه تعارض بين الواجب والحرام - .
( فانّ قبح التجرّي عندنا ) نحن صاحب الفصول ( ليس ذاتيا ) بحيث لا ينفك القبح عنه ، إذ ذاتي الشيء لا ينفك منه ، بل حيث ما كان ذلك الشيء يكون ذلك الذاتي حاله حال زوجية الأربعة ، وناطقية الانسان ، وقبح الظلم ، فإنه لا يعقل ظلم غير قبيح ، فإذا رأينا ما صورته ظلم ولم يكن قبيحا ، فالواقع انه ليس بظلم ، لا انه ظلم غير قبيح .
( بل يختلف ) التجري قبحا وحسنا وتساويا ( بالوجوه والاعتبارات ) اي يلاحظ ما وجهه ؟ وكيف اعتبره العقلاء ؟ فان الاختلاف قد يكون بسبب الوجوه وقد يلاحظ بسبب الاعتبارات المختلفة .
والفرق بينهما : ان الوجوه في نفس الشيء ، والاعتبارات انّما تكون باعتبار المعتبر .
مثلا : الانسان من وجه عام ، ومن وجه خاص ، فمن وجه أصنافه : عام يشمل العربي والعجمي وغيرهما ، ومن وجه الحيوان : خاص .
وكذا الورق الكذائي ، فباعتبار جعل الملك له نقدا ، صار ذا قيمة كذائية ، وباعتبار انه ورق من الأوراق ليست له تلك القيمة ، ولذا لو سحب الملك اعتباره سقطت قيمته .
وعلى اي حال : فالتجري بما هو هو ، حاله حال ضرب الطفل ، ان ضربه