وخبث سريرته مع المولى ، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية .
وربّما يؤيّد ذلك أنّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذم بين من صادف فعله الواقع وبين من لم يصادف ،
شرح
عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى« 1 » .
وشقاوة الفاعل عبارة عن : اختياره القاء نفسه في مشقة غضب اللّه وبعدها عنه ( وخبث سريرته ) اي سوء نيته ( مع المولى ) لان كلا الشاربين بصدد التمرد والعصيان ( لا ) بتساويهما ( في استحقاق المذمة على الفعل المقطوع بكونه معصية ) لوضوح انه لا ذم لشرب الماء ، وانّما خاص لشرب الخمر .
( و ) بعد ان فرغ المصنّف من الاستدلال الشرعي والعقلي على التفاوت بين الشاربين ، وان غير المصادف لا حرمة لفعله ، فلا عقاب عليه ، أيّد ذلك بقوله :
( ربّما يؤيد ذلك ) اي استحقاق المصادف دون غيره للعقاب ( انا نجد من أنفسنا ) وهذا الوجدان دليل على الواقعية ، لان النفس حسب فطرة اللّه سبحانه منطوية على درك الحقائق ( الفرق في مرتبة الذم بين من صادف فعله الواقع ، وبين من لم يصادف ) فإذا رأينا نفرين يرميان مسلمين ، فأصاب أحدهما هدفه فقتل المسلم المرمي ، والآخر لم يصب هدفه فلم يقتل ذلك المسلم الثاني ، فان العقلاء ينهالون على المصادف بكل سب وذم ، بخلاف الثاني حيث يكون سبابهم وذمهم له أقل ، فان العقلاء يرون في المصيب هدفه إساءتين ، وفي غير المصيب هدفه إساءة واحدة ، وهكذا حال شاربي الإناءين بقصد الخمر ، وقد
هامش
( 1 ) - سورة طه : الآيات 1 - 2 .