تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والأخبار في أمثال ذلك في طرفي الثواب والعقاب بحدّ التواتر . فالظاهر أنّ العقل إنّما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمّة من حيث شقاوة الفاعل
شرح
الإصابة وعدمها لم يكونا باختيار المجتهدين . وهذا امر عقلي وان لم يرد فيه نص ، فان من اتعب نفسه للمولى - حسب امر المولى - لا بد له من جزاء ، فان صادف الواقع ، كان له جزاء ثان ، حيث إن الواقع له آثار . ( والاخبار في أمثال ذلك ، في طرفي الثواب والعقاب بحد التواتر ) وذلك مثل ما ورد من : ثواب الامام بكثرة المأموم ، وما ورد من : اعطاء ثواب اعمال الولد لوالده ، فان كون الانسان علة - ولو علة ناقصة ، حيث إن الامام والوالد علة ناقصة للثواب - يعطي جواز أكثرية الثواب في الحكمة ، فلا يقال : انه اعتباط ، والاعتباط لا يليق بالحكيم تعالى . وإذا عرفت العقلية والشرعية في التفاوت ، نرجع إلى بحث التجري ( ف ) نقول : ( الظاهر ) ولا يخفى ان الظاهر يقال : لما تكرر حتى ظهر ، مثل ظاهر اللفظ ، وظاهر الحال ، فيقال : ظاهر اللفظ كذا ، وظاهر الحال كذا ، إذا استعمل اللفظ في هذا المعنى مكررا حتى صار اللفظ ظاهرا فيه ، والمسلم تكرر العمل الصحيح منه ، حتى صار ظاهر حاله انه يعمل عملا صحيحا ، وهكذا ، فالظاهر : ( ان العقل انّما يحكم بتساويهما ) اي الشاربين للمائع ، وكلاهما قاطع بأنه خمر ، لكن أحدهما صادف الخمر والآخر لم يصادفه ، بل يكون شاربا للماء ( في استحقاق المذمة من حيث شقاوة الفاعل ) . والشقاء هو : ايقاع النفس في المشقة ، ولذا ورد قوله سبحانه :طه * ما أَنْزَلْنا