وقد اشتهر : « أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا » .
شرح
عن الحكمة ، فإنه أيضا ممتنع في حقه سبحانه .
وانّما الكلام في الوزر لمن سن سنة سيئة ، فهل يعطي من سن بقدر كل من عمل بتلك السنة السيئة ، كما في الافراد ، وكيفا في القدر - كما ربما يستظهر من الحديث - أو المراد أصل الاعطاء لا كيفه ؟ .
لا يبعد الثاني ، لأنه الأوفق بالحكمة ، لوضوح ان من يعمل بالسنّة السيئة أيضا له دخل في ارتكاب هذه السيئة ، فهو ومن سنّها اذن شريكان ، فاعطاء كل واحد بقدر التمام يخالف - على الظاهر - قوله تعالى :فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها *« 1 » بل هما ، كما إذا اشترك اثنان في قتل شخص ، حيث لكل واحد نصيبه من الجريمة ، لا انه يعطي لكل واحد جريمة قتل .
نعم ، يمكن ان يقال : بان من سنها له أمران : الفعل ، والسببية ، ولكل عقوبة .
وعلى اي حال : فكثرة الثواب والعقاب لمن كثر اتباعه ، معلول لامر اختياري هو اختيار سن الحسنة أو السيئة ، واما قلتهما فيهما ، فهو من جهة ان العلة لم تؤثر قدر اثرها الممكن ، فلا ثواب أزيد ولا عقاب أزيد من جهة السالبة بانتفاء الموضوع ، وتفصيل الكلام في هذه المباحث موكول إلى علم الكلام .
( و ) مما يدل أيضا على التفاوت بأمر خارج عن الاختيار ما ( قد اشتهر ) في ألسنتهم ، بل نسبه سلطان العلماء في حاشية المعالم إلى الرواية : ( ان للمصيب ) في اجتهاده بحيث وصل إلى الواقع ( أجرين ) : اجر الاجتهاد ، واجر الإصابة ، مع أن الإصابة لم تكن باختياره ( وللمخطئ اجرا واحدا ) « 2 » لاجتهاده ، مع أن
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 160 ، سورة غافر : الآية 40 .
( 2 ) - حاشية سلطان العلماء على المعالم ص 80 .