فإذا فرضنا أنّ شخصين سنّا سنّة حسنة أو سيّئة ، واتفق كثرة العامل بإحداهما وقلّة العامل بما سنّه الآخر ، فانّ مقتضى الروايات كون ثواب الأوّل أو عقابه أعظم ،
شرح
من أوزارهم شيء » « 1 » فإذا أسّس انسان مسجدا ، كان له بقدر ثواب المصلين ، وإذا كتب كتاب علم نافع كان له بقدر ثواب المستفيدين منه ، وكذلك إذا أسس مخمرا فله بقدر وزر الخمارين فيه ، وإذا كتب كتاب ضلال ، فله بقدر وزر الضالّين به .
وجه الاستدلال بهذه الروايات للمقام ما ذكره بقوله : ( فإذا فرضنا : ان شخصين سنّا سنّة حسنة ) فالشيخ المرتضى قدّس سرّه كتب المكاسب ، والسبزواري قدّس سرّه كتب المكاسب أيضا ( أو سيئة ) بان بني الرجل المخمر في المدينة ، حيث كثرة الخمارين ، والآخر بناه في القرية حيث قلة الخمارين ( واتفق كثرة العامل بإحداهما ، وقلة العامل بما سنة الآخر ) فمكاسب الشيخ قدّس سرّه استفاد منه الآلاف ، ومكاسب السبزواري قدّس سرّه استفاد منه العشرات .
وكذلك بالنسبة إلى مثال المخمرين ( فان مقتضى الروايات ) المذكورة ( كون ثواب الأول ) من سن سنة حسنة ( أو عقابه ) من سن سنة سيئة ( أعظم ) من الثاني ، مع أنه لا مدخلية لأي منهما في كثرة الاتباع وقلّته ، فان الكثرة والقلة أمران اتفاقيان خارجان عن إرادة واختيار كل منهما .
ثم إن اعطاء الاجر بالنسبة إلى من سنّ سنّة حسنة لا اشكال فيه ، لان الاجر والثواب كل فضل - كما ثبت في مورده - فمزيده أيضا فضل .
نعم ، يجب ان لا يخرج المزيد عن الحكمة ، كمن يكرم انسانا بما هو خارج
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 9 ح 1 ، غوالي اللئالي : ج 1 ص 285 ح 136 ( بالمعنى ) .