تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
دون من لم يصادف . قولك : « إنّ التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار » ، ممنوع ، فانّ العقاب بما لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار قبيح ، إلّا أنّ عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار
شرح
العصاة ، فله عقاب مثل ما لهم عقاب ، إذ هو مصداق من مصاديق العاصي ، والعاصي له العقاب ( دون من لم يصادف ) قطعه الواقع ، حيث شرب الماء بزعم انه خمر ، لكنه لم يكن خمرا فلا عقاب له . واشكالك ب ( قولك : إن التفاوت ) بينهما ( بالاستحقاق ) في شارب الخمر ( والعدم ) في شارب الماء ( لا يحسن ان يناط ) ذلك التفاوت ( بما هو خارج عن الاختيار ) من المصادفة للواقع وعدم المصادفة ، إذ إناطة العقاب بما هو خارج عن الاختيار غير صحيح ، فترتيبك أيها المستشكل على هذا استحقاقهما العقاب معا بمناط الشرب الاختياري للخمر المقطوع به ( ممنوع ) لوضوح انه لا قبح في مثل هذا التفاوت ، بل القبح في عدم التفاوت ، فان هناك امرين : الأول : ان يعاقب الانسان بما ليس باختياره ، كأن يجبر على شرب الخمر ، ثم يعاقبه المولى ، والحال ان شرب الخمر لم يكن باختياره ، وهذا قبيح بلا اشكال . الثاني : ان لا يعاقب بما ليس باختياره ، كأن لا يعاقبه لأنه شرب الماء - وان كان شرب الماء لم يكن باختياره لأنه زعم أنه خمر - وهذا الثاني ليس بقبيح . وإلى هذين أشار بقوله قدّس سرّه : ( فان العقاب بما ) اي بالشرب للخمر الاجباري الذي ( لا يرجع بالآخرة ) اي لا ينتهي ( إلى الاختيار قبيح ) إذ العقاب انّما يكون على الأمور الاختيارية ( إلّا أن عدم العقاب لامر ) شرب الماء الذي ( لا يرجع إلى الاختيار ) لما عرفت : من أن كونه ماء لم يكن باختياره لأنه زعم أنه خمر ، وشربه