تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ومن المعلوم : أنّ الحكم العقليّ باستحقاق الذمّ ، إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل ، لا بالفاعل . وأمّا ما ذكر من الدليل العقليّ ، فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع ، لأنّه عصى اختيارا ،
شرح
فان فعله غير قبيح ، إذ هو شرب الماء المباح ، وانّما قبح قصده ، لأنه طغيان وتمرد . 3 - ربما يقبحان معا ، كما إذا شرب الخمر عالما عامدا ، وهذا جمع بين قبح الفعل وقبح القصد ، ولا يخفى ان العلم غير العمد ، فالعلم صفة نفسية ، والعمد صفة الفعل . ( ومن المعلوم : ان الحكم العقلي ) والحكم العقلائي ، وقد سبق الفرق بينهما ( باستحقاق الذم ، انّما يلازم استحقاق العقاب شرعا ، إذا تعلق ) الذم ( بالفعل ، لا بالفاعل ) الذي فعل مباحا ، وانّما كان ارتكابه كاشفا عن سوء السريرة . والحاصل : ان الشيء القبيح من جهة وجود مفسدة فيه ، إذا صدر عن علم وعمد ، كان سببا للعقاب ، اما الشيء غير القبيح لعدم المفسدة فيه ، إذا صدر عن سيئ السريرة بزعم انه حرام ، لم يكن فيه عقاب ، والمفروض في شرب الماء بزعم الخمرية ، انه من الثاني لا من الأول . ( واما ما ذكر من الدليل العقلي ) الذي قسّم الأمر إلى أربعة أقسام ، واختير فيه : تساوي شرب الماء بزعم انه خمر ، وشارب الخمر ، في العقاب ( فنلتزم ) فيه بالشق الثالث اي ( باستحقاق من صادف قطعه الواقع ) للعقاب ، دون من لم يصادف قطعه الواقع ، الذي شرب الماء بزعم انه خمر . وذلك ( لأنه ) اي من صادف قطعه الواقع كان قد ( عصى اختيارا ) كسائر
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 74 | السيد محمد الحسيني الشيرازي