لا على كون الفعل مبغوضا للمولى .
والحاصل : أنّ الكلام في كون هذا الفعل - الغير المنهيّ عنه - واقعا ، مبغوضا للمولى من حيث تعلّق اعتقاد المكلّف بكونه مبغوضا ، لا في أنّ هذا الفعل المنهي عنه باعتقاده ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيّده ،
شرح
و ( لا ) قبح عقلا في شرب الماء بزعم انه خمر ( على كون الفعل مبغوضا للمولى ) حتى يكون حراما ، ويكون معاقبا عليه ، فيقال له يوم القيامة : لما ذا شربت الماء الحرام ؟ .
نعم ، قد يطرأ على الحلال ، الحرمة لامر خارج ، وذلك بحاجة إلى دليل خاص ، كما أفتى بعض العلماء بحرمة الماء الذي يصبّ في آنية الذهب وان اخرجه منه وشربه ، وكما أفتى غير واحد بحرمة المال الشخصي الذي يأخذه مالكه بحكم الجائر .
( والحاصل : ان الكلام في ) انه هل القطع حجة مطلقا ، سواء طابق الواقع أو لم يطابق الواقع ؟ .
ونتيجة ذلك : ( كون هذا الفعل ) كشرب الماء المزعوم انه خمر ( غير المنهي عنه واقعا ) أو لا وبالذات ( مبغوضا للمولى ) فصار شربه كشرب الخمر ( من حيث تعلق اعتقاد المكلّف بكونه مبغوضا ) أوليس هذا الشرب مبغوضا للمولى كما نقوله نحن ؟ .
و ( لا ) كلام لاحد ( في أن هذا الفعل ) : شرب الماء المزعوم كونه خمرا ( المنهي عنه باعتقاده ) لا نهيا واقعيا ( ينبئ عن سوء سريرة العبد ) وخبث نفسه ( مع سيده ) بل ومع غير السيد أيضا ، كما إذا كان صديقان لا يعتقد كل منهما بالآخر ، ونوى أحدهما ان يسرق مال صديقه أو يقتله ، فإنه لا يشك العقلاء