وكونه جريئا في مقام الطغيان والمعصية وعازما عليه ، فانّ هذا غير منكر في هذا المقام ، كما سيجيء ، ولكن لا يجدي في كون الفعل محرّما شرعيّا ، لأنّ استحقاق المذمّة ، على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل .
شرح
في خبث سريرة الناوي ، حتى إذا لم يأت بمظهر ، فكيف ما إذا اتى به ؟ .
كما إذا رمى صيدا من بعيد ظنّه صديقه ، بقصد قتله ، أو اخذ أوراقا زعم أنها مال صديقه ، بينما كان من المباحات .
( و ) ينبئ هذا الفعل عن ( كونه جريئا ) على المولى و ( في مقام الطغيان والمعصية و ) كونه ( عازما عليه ) اي على الطغيان والمعصية ، بل قد عرفت : انه فوق العزم حيث اتى بالمظهر أيضا ، وهو أكثر ذمّا عند العقلاء ممن لم يأت بالمظهر ( فان هذا ) الكشف عن سوء السريرة ( غير منكر ) بفتح الكاف بصيغة اسم المفعول ( في هذا المقام ) اي مقام التجري ( كما سيجيء ) : من أن المتجري يستحق الذم والتوبيخ .
( ولكن ) هذا الذم ( لا يجدي في كون الفعل محرّما شرعيا ) إذ لا تلازم بين الذم والحرمة ، فان الأول أعم من الثاني ( لان استحقاق المذمة على ما ) اي القصد الذي ( كشف عنه ) اي عن ذلك القصد السيئ ( الفعل ) الذي هو : شرب الماء بزعم انه خمر - في المثال - ( لا يوجب استحقاقه ) اي الذم ( على نفس الفعل ) المباح فرضا ، وهو شرب الماء ، فإنه على صور :
1 - ربما يقبح الفعل دون القصد ، كمن زعم أن المسلم كافر فقتله ، ففعله قبيح دون قصده .
2 - ربما يقبح القصد دون الفعل ، كمن شرب الماء بزعم انه خمر تجريا ،