والمنقول منه ليس حجّة في المقام .
وأمّا بناء العقلاء ، فلو سلّم فانّما هو على مذمّة الشخص ، من حيث أنّ هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه ، لا على نفس فعله ، كمن انكشف لهم من حاله أنّه بحيث لو قدر على قتل سيّده لقتله ، فانّ المذمّة
شرح
( و ) بذلك ظهر : ان ( المنقول منه ) اي من الاجماع بالطريق الأولى ( ليس حجة في المقام ) إذ المحصل أقوى من المنقول : فإذا لم يكن المحصل حجة لنفيه صغراه وكبراه ، كان المنقول أولى بعدم الحجية .
( وأمّا بناء العقلاء ) الذي استدل به لحرمة التجري وعقاب المتجري ( فلو سلّم ) ان لهم بناء في أصل المسألة ، فلا نسلّم بنائهم على الحرمة والعقاب ، وانّما قال : « لو سلم » لأنه لا اشكال في عدم اطلاق ذم العقلاء للمتجري - كما سيأتي في أقسام التجري - كالتلبس بالفعل برجاء ان لا يكون معصية مع خوف كونه معصية ( فإنما هو ) اي بناؤهم ( على مذمة الشخص من حيث إن هذا الفعل ) كشرب الماء باعتقاد انه خمر ( يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه ) وانه لما ذا لم يربّ نفسه حتى لا تهمّ بالعصيان ؟ كمن يهرب عن توهم الأسد ، فإنهم يذمونه لما ذا لم يربّ نفسه على الشجاعة ؟ ( لا ) ان الذم ( على نفس فعله ) الخارجي الذي هو شرب الماء ، فان شرب الماء لا ذم له ، وذم العقلاء على الصفة النفسية موجود وان لم يكن فعل في الخارج .
فالشارب للماء بزعم انه خمر حاله ( كمن انكشف لهم ) اي للعقلاء ( من حاله انه ) سيئ النية ( بحيث لو قدر على قتل سيده ) أو انتهاك عرضه ، أو سرقة ماله ( لقتله ) وانتهك ، وسرق ، وان لم يأت منه فعل في الخارج أصلا ( فان المذمة )