مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، وهو مناف لما يقتضيه العدل ، فتعيّن الأوّل .
شرح
الماء ، فلا سبيل اليه أيضا ، لأنه ( مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ) فان المصادفة لم تكن باختيار العاصي ، فان ما في اختيارهما هو شرب ما قطعا بأنه خمر ، وهما متساويان في ذلك ، فلو حكمنا باستحقاق مصادف الخمر وعدم استحقاق غير المصادف ، لزم كون استحقاق العقاب وعدم استحقاقه منوطين بأمرين خارجين عن الاختيار .
( وهو ) اي هذا الاستلزام ( مناف لما يقتضيه العدل ) فإنه يصح العقاب على الامر الاختياري ، لا على الامر غير الاختياري .
لا يقال : فكيف طلب المؤمنون من اللّه سبحانه : ان لا يحملهم ما لا طاقة لهم به ؟ وكيف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رفع القلم عن الصبي والمجنون والنائم « 1 » ، مع أن الصبي غير المميز لا اختيار له ؟ .
لأنه يقال : معنى ما لا طاقة : ما هو أخير الطاقة - كما يعبر عن ذلك عرفا ورفع القلم عن غير المميز ، هو القلم المناسب له من تكليفه بعد ذلك ، بما هو اثر التكليف من القضاء والإعادة ، والضمان - على قول من يقول : بان لا ضمان عليه إذا كبر ، كما لا يلزم على وليّه الأداء من ماله - .
وكيف كان : فإذا بطلت الأقسام الثلاثة ( فتعين الأول ) وهو : استحقاق المصادف وغيره ، وهذا هو معنى حجية القطع مطلقا وان لم يصادف الواقع ، ولازمه : حرمة التجري .
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 3 ص 528 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 45 ب 4 ح 81 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 303 ب 14 ح 13 .