بناء العقلاء على الاستحقاق وحكم العقل بقبح التجرّي .
وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك : بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين
شرح
على الحرمة ( بناء العقلاء على الاستحقاق ) للعقاب ، فان من قطع بنهي المولى عن شيء ثم فعله ، أو قطع بأمره بشيء ثم تركه ، يراه العقلاء مستحقا للعقاب ، سواء صادف قطعه الواقع أو لم يصادف ، ألا ترى انه لو استهدف العبد من زعم أنه ولد المولى ، لكن كان قطعه بأنه ولد المولى خطأ بان كان المرمي وحشيا من الحيوانات ، رآه العقلاء مستحقا للعقاب ؟ .
( و ) الثالث : من أدلة القائلين بحرمة التجري : ( حكم العقل بقبح التجري ) بضميمة التلازم بين القبح والحرمة ، لأنه كلما حكم به العقل حكم به الشرع .
والفرق بين حكم العقل ، وبناء العقلاء : ان بينهما عموما مطلقا ، فكلما كان الأول كان الثاني ولا عكس ، فإذا حكم العقل بحسن الاحسان أو قبح الظلم ، بنى العقلاء على ذلك ، اما ليس كلّما بني العقلاء على شيء كان العقل أيضا ملزما لذلك الشيء - لولا حكم العقلاء - .
مثلا : العقلاء يبنون على وجود طبيب لكل الف انسان ، لأنهم يرون فضيلة المجتمع في ذلك ، فهل ذلك من المستقلات العقلية ؟ إلى غيره من الأمور الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية وغيرها .
( و ) الرابع : من أدلتهم ما ذكره بقوله : ( قد يقرر دلالة العقل على ذلك ) اي تحريم التجري ، والمقرر : السبزواري قدّس سرّه في الذخيرة ، والقمي قدّس سرّه في القوانين ، والجواهر والفصول ، على ما حكي عن بعضهم ، والدليل هو ما يصطلح عليه :
بالسبر والتقسيم ( بانا إذا فرضنا شخصين قاطعين ) بحرام أو واجب ، وكلاهما