وكما في حكم الشرع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق ، بناء على أنّ الحرمة والنجاسة الواقعيّتين إنّما تعرضان مواردهما بشرط العلم ، لا في نفس الأمر ، كما هو قول بعض .
شرح
« ان الحسن من كل أحد حسن ، وانه منك أحسن لمكانك منا ، وان القبيح من كل أحد قبيح ومنك أقبح لمكانك منا » « 1 » .
( و ) الثاني : ( كما في حكم الشرع بحرمة ما علم أنه خمر ، أو نجاسته بقول مطلق ) فالقطع بالخمر من اين حصل ، ولأي انسان ، وفي اي زمان ، أو مكان ، ولأي قسم من الخمر ، انما هو بقول مطلق ، من غير تفاوت في تلك الخصوصيات ( بناء ) اي لا يريد المصنف قدّس سرّه ان الامر كذلك ، وانما ذكره من باب المثال ( على انّ الحرمة والنجاسة الواقعيتين ، انما تعرضان مواردهما ) من المحرمات والأعيان النجسة ( بشرط العلم ) أو جزئه ، أو قيده ، فالتراب مثلا حرام اكله ، بشرط القطع بأنه تراب ، والكافر نجس ، بشرط القطع بأنه كافر ، والخمر حرام ونجس ، بشرط القطع بأنه خمر ( لا في نفس الامر كما هو قول بعض ) حتى يكون التراب حراما ، وان لم يقطع بأنه تراب ، إلى غير ذلك .
وأنت خبير بان المحرمات والأعيان النجسة ليست كذلك ، وانما ذكرها المصنف قدّس سرّه من باب المثال ، واما ما ورد من سؤال المسلمين عن قراءة آية الخمر على من شربها في زمن الثاني ، ورفع علي عليه السّلام عنه الحد لجهله بالحرمة « 2 » ، فذلك لأنه كان جاهلا قاصرا ، ومن الواضح انه ليس على مثله حد ، فلا شاهد
هامش
( 1 ) - العدد القوية : ص 153 ، سفينة البحار : ج 4 ص 467 باب الشين ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 205 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 28 ص 33 ب 14 ح 34145 .